<p>يا دكتورة بالله عليكي اسمعيني<span dir="LTR">…</span></p> <p>أنا ابني عنده سنتين وشهرين، ولسّه لحد دلوقتي بيرضع طبيعي، ومش راضي يفطم بأي شكل<span dir="LTR">!</span></p> <p>جربت كل الطرق... شلت عليه الرضاعة بالليل، بعدها رجّعتها عشان كان بيعيّط ويصرخ بطريقة خوفتني<span dir="LTR">.</span></p> <p>وجربت أشغّله بالألعاب... وجربت أحكيله... وجربت أفطمه مرة واحدة... وكل مرة يرجع يبكي ويزقّني ويشدّ هدومي ويصرّ إنّه يرضع<span dir="LTR">!</span></p> <p>أنا بقيت حاسة إن الموضوع بقى تحدّي... وبقيت أنا اللي تعبانة ومتشتتة<span dir="LTR">.</span></p> <p>ومش عارفة ده دلع؟ ولا ارتباط زيادة عن اللزوم؟ ولا أنا غلطت لما اتراجعت؟</p> <p>وخايفة كمان يأثر عليه نفسيًّا لو فطمته غصب، وخايفة أتعبه لو فضّل يرضع أكتر من كده<span dir="LTR">.</span></p> <p>أنا تايهة… أعمل إيه؟ ومتى الوقت الصح؟ وهل فعلاً في أطفال بتتأخر في الفطام؟<span dir="LTR">"</span></p>
ابنتي الغالية، أقدّر قلقك وتعبك، وأفهم تمامًا ما تمرّين به، فالانتقال من الرضاعة إلى الفطام ليس حدثًا بسيطًا عند الطفل، بل هو مرحلة نمائية حساسة ترتبط عنده بالشعور بالأمان والارتباط العاطفي Emotional Bonding. لذلك، مقاومته للفطام ليست دلعًا ولا عنادًا، بل تعبير طبيعي عن حاجته للطمأنينة.
أولًا: لا بد من فهم سلوك طفلك:
طفلك بعمر السنتين والشهرين يقف في مرحلة يُسمّيها علم النفس التربوي مرحلة الاستقلال المتدرّج Gradual Autonomy Stage، وفيها يبدأ الطفل في الانفصال الهادئ عن الأم.
فإذا كان الطفل شديد التعلّق، أو مرّ بتغييرات بيئية، أو كان يعتمد على الرضاعة كوسيلة تهدئة، فقد يتأخر الفطام قليلًا، وهذا طبيعي ولا يستدعي القلق.
قال تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، والعلماء ذكروا أن الآية تُحدّد الحدّ المعتاد، لكنها لا تمنع الزيادة عند الحاجة؛ فالأمر واسع ورحمة.
ثانيًا: لماذا يبكي طفلك ويرفض الفطام؟
لأن الرضاعة لديه ليست غذاءً فقط، وإنما:
- وسيلة لطلب الحنان.
- طريقة لتنظيم انفعالاته Emotional Regulation.
- طقس نوم ثابت معتاد عليه.
- شعور بالأمان الجسدي والنفسي.
كما أن بكاءه ليس دلالة على معاندة، بل هو احتجاج ارتباطي طبيعي.
ثالثًا: كيف تتم عملية الفطام بشكل صحي؟
1- ابدئي بالفطام الليلي أولًا؛ لأن الرضاعة ليلًا غالبًا تكون للتهدئة لا للجوع.
اتّبعي قاعدة :Reduce, Replace, Repeat
قلّلي المرات: Reduce.
عوضيها بالحضن، التربيت، الماء الدافئ: Replace.
ثبّتي الروتين لعدة أيام: Repeat.
2- ثبّتي روتينًا لنومه:
قصة قصيرة، ضوء خافت، احتضان، دعاء.
قال ﷺ: "علّيكم بالسكينة...."، والروتين إحدى وسائل السكينة.
3- لا تفطمي فجأة:
فالفطام وانقطاع الطفل المفاجئ عن ثدي الأم قد يسبب توترًا نفسيًّا، وزيادة التعلّق، وهو ما لاحظتِه حين عاد طفلك للبكاء الشديد.
4- من الضروري أن تشركي الأب:
فوجود الأب في عملية النوم يقلّل من الارتباط الحصري بالأم Exclusive Attachment وبالتالي يُسهِّل الفطام إن شاء الله تعالى.
5- قدّمي بدائل للتهدئة:
ألعاب حسّية، زجاجة ماء فاتر، بطانية محببة، أغنية هادئة.
6- ثبّتي موقفك بلطف:
الطفل يختبر ثباتك، وكل تراجع يولّد لديه أملًا في العودة، فيزداد البكاء.
"اللين وقت اللين، والحزم وقت الحزم"، وهذا من الحكمة التربوية.
رابعًا: متى نقول إن تأخير الفطام مشكلة؟
إذا بلغت ٣ سنوات مع استمرار اعتماد الطفل الكامل على الرضاعة للنوم، فيُفضّل عندها تقييم نمط التعلّق Attachment Pattern، لكن كثيرًا من الأطفال يُفطمون طبيعيًّا قبل ذلك.
وأخيرًا: أريدك أن تطمئني يا ابنتي.. فالأم ترتبط بطفلها ارتباطًا فطريًّا، لكنها لا تُقصّر حين تفطمه، فالفطام انتقال من شكل محبة إلى شكل محبة آخر.
وتذكّري قول ابن القيم الجوزية: "ليس في التربية أقوى من الرفق، ولا أنفع من الصبر".
* همسة أخيرة للأم الصغيرة:
أنت أم واعية، وشعورك بالقلق دليل محبتك، وطفلك -بإذن الله- سيعبر هذه المرحلة بسلاسة حين يشعر بالأمان والاستقرار.
روابط ذات صلة: