<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف نكون عادات جديدة؟</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل في موقع استشارات المجتمع، وبعد:
التعرف على المراحل الأساسية لكيفية تكّون العادات، يوفر الفرصة لمعرفة كيفية استخدام النظام الموجود بالفعل، للتحكم في أفعالنا وردات فعلنا التي تشكلنا.
واعلم أن العادات الجيدة يمكن أن تؤثر على غيرها من العادات الجيدة، والعادات السيئة يمكن أن تغذي عادات أخرى سيئة، والتغيير قد لا يكون سريعًا وليس سهلاً دائمًا، ولكن مع الوقت والجهد يمكن إعادة تشكيل أي عادة تقريبًا.
والعادات لها قوة في تغيير الحياة للأفضل! فالعقل ينظر للأمور التي يكافئ الإنسان نفسه على أدائها بشكل مباشر بإمكانية أكبر في أن تتكرر كالشعو بالطاقة بعد مشروب ما، على عكس المهام التي يتم المعاقبة عليها بشكل مباشر ويعمل على تجنبها كالشعو بالتعب بعد ممارسة التمارين الرياضية.
ويجب البدء بتطبيق الأشياء الجديدة على شكل خطوات صغيرة للوصول إلى أول خطوة على الطريق، ولا بد من الحذر من إجبار النفس على فعل الأمر كله من البداية فتشعر بالملل وبصعوبة الأمر؛ ما قد ينتج عنه نتائج عكسية.
ومكافأة النفس بجوائز بسيطة موزعة على المدى القصير يجعل الإنسان يصل للنتيجة المرجوة طويلة المدى، فالعادات ليست كخط نهاية لِتتجاوزه بل أسلوب حياة تعيشه.
وحتى يحول الإنسان قوة الإرادة إلى عادة عليه أن:
1- يقوم باختيار آلية للتعامل مع الأمور التي ربما يواجهها قبل حدوثها.
2- يتبع ذلك عند حدوث أمر غير متوقع.
3- يمنح نفسه جائزة على الالتزام والنجاح في تحقيق ما خطط لتحقيقه.
لأن قوة الإرادة ليست مجرد مهارة إنها عضلة، مثل عضلات الذراع أو الساقين، فهي تتعب كلما عملت بجهد أكبر، تاركة طاقة أقل متبقية لأشياء أخرى.
كما يجب الحرص على أن تكون قرارات الإنسان محددة كما هي الجوائز، فالأهداف العامة لا تحقق النتيجة المرجوة.
ومن أسهل الطرق لإنشاء عادة جديدة ربطها بعادة موجودة بالفعل، على سبيل المثال إذا أراد شخص ما أن يتوقف عن نسيان متعلقاته الشخصية، فعليه أن يربط عادة تفقد المتعلقات بعادة ارتداء تأمين المنزل قبل الخروج.
العادات السيئة تُضيع الوقت والطاقة وتمنع من تحقيق الأهداف، إنها بشكل ما تعرض للخطر، وتنشأ العادات السلبية من الشعور بالملل أو القلق، ولكي نستطيع التغلب على العادات السلبية نحتاج أولاً إلى تحديد السبب أو الحافز الذي يدفع للقيام بها، ووضع روتين آخر للقيام به يمنح شعورًا مماثلاً بالمكافأة، فالهدف ليس القضاء على العادة السيئة بل استبدالها بأخرى مناسبة، حيث لا نستطيع إيقاف هذه العادات دون وجود بدائل ملائمة.
وللمساعدة في اتخاذ الخطوة الأولى للوصول إليكم قائمة من العادات التي يجب أن تكون على رأس قائمتكم، منها: القراءة بشكل دوري، وتعلم لغة جديدة، وأخذ دورات تدريبة، والاستيقاظ مبكرًا وممارسة التمارين الرياضية، والتغلب على منطقة الراحة.
أما منطقة الراحة ومخالفة العادات فالأصل في الإنسان أنه يحب أن يعيش في هذه المنطقة، ولا يحب أن يغادرها، وهي المنطقة التي فيها الأمور التي اعتاد عليها منذ الصغر.
مثلا، هناك كلمات معينة ينطق به منذ الصغر بطريقة معينة، وحركات معينة يأتي بها منذ الصغر بطريقة معينة، وقناعات معينة شبّ عليها واعتاد عليها منذ الصغر.
إنه يريد أن يبقى في تلك المنطقة ولا يخرج منه؛ لأن الخروج منها يولد له آلامًا نفسية وصراعًا داخليًّا.
ولذلك نرى كثيرًا من هؤلاء من يحاول أن يغير من عاداته، ولكنه يصطدم بالواقع، ويقع في الآلام النفسية والصراعات الداخلية والاصطدام مع الواقع الجديد، فيعود مرة أخرى إلى منطقة الراحة.
وفيه يصدق المثل العربي: «عادت حليمة لعادتها القديمة».
وهذا مفهوم خطِر ينبغي أن نعيه.