<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يقول أرسطو "نحن ما نكرر فعله، لذا فالتفوق ليس فعلاً بل عادة"، وإن تغيرت العادات فسوف تتغير الحياة.. فكيف يكون ذلك؟</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل في موقع استشارات المجتمع، وبعد:
تغيير العادات مرحلة مهمة من مراحل الإنسان في هذه الحياة، ويتطلب تحديد الأهداف، والتعود على روتين إيجابي، والتخلص من العادات السيئة، وطلب الدعم من الآخرين، والتحلي بالصبر والمثابرة وعدم الاستسلام.
ما العادات؟
يقول الكاتب تشارلز دويج: إن العادات هي اختيارات نتخذها جميعًا عمدًا في مرحلة ما، ثم نتوقف عن التفكير فيها ولكن نواصل القيام بها كل يوم غالبًا، فهي تحدث بصورة تلقائية وبطريقة شبه آلية دون تفكير، مُشكِّلة أكثر من 40% من القرارات التي تدير حياتنا.
لماذا لدينا عادات؟
نستخدم العادات بصفتها وسيلة لتوفير الطاقة والحفاظ على تركيزنا لننجز المهام الثابتة والرتيبة بشكل أسرع وسهولة أكبر.
والعادات تغرس الثقة واليقين في أفعالنا؛ ما يسمح لنا بالتصرف بطلاقة وبشكل تلقائي دون التفكير في كل خطوة.
والعادات ليست موروثة بل مكتسبة، بمعنى أنه كانت هناك مرحلة ما كانت فيها العادة الحالية عملاً جديدًا، وهذا يشير إلى إمكانية تخلينا عن العادات السلبية واكتساب أخرى.
وهذا ما يقودنا إلى دورة العادات، حيث إن كل عادة تبدأ بنمط نفسي يسمى دورة العادة، وهي عملية من ثلاثة أجزاء: الإشارة أو الحافز، والتعرف على الروتين، والمكافأة.
وهناك عادات يجب أن يسعى الإنسان إلى تغييرها ليستطيع أن يحدد أهدافه وغاياته، فينطلق في حياته متميزًا نحو تحقيق تلك الأهداف والغايات.
وكثيرة هي العادات السيئة التي يعانيها الإنسان، وكذلك كثيرة هي العادات الجيدة التي يفتخر به الإنسان.
إن العادات التي لا يفتخر بها الإنسان كثيرة. والوحيد الذي يتصف بسمو وكمال الأخلاق هو الرسول محمد صلى الله عليه آله وسلم، وأما نحن البشر فنعاني عادات يجب أن نتخلص منها.
ويكفينا هنا قول أحد الحكماء: كفى بالمرء فخرًا أن تعد معايبه.
من منكم يستطيع أن يعدد معايبه؟
الذي يستطيع أن يعدد معايبه وسيئاته، نقول له: يحق لك أن تفتخر بنفسك؛ لأن الأصل في الإنسان أنه يرفل بعادات غير محمودة يعانيها، ويجب أن يسعى إلى التخلص منها إن أراد أن ينطلق من دون عقبات أو عوائق نحو حياة متميزة.
إن أهل الغرب يطرحون كتبًا كثيرة تتناول آلية التغيير.
فها هو «أنطوني روبنز» في كتابه: Awaken the giant within (أيقظ قواك الخفية) يتناول آلية تتكون من ست خطوات نحو تحقيق تغيير العادات؛ من عادات سيئة إلى عادات حسنة.
وهذا كتاب آخر للدكتور بروجسك، وعنوانه: Change for good (تغير إلى الأبد)، وفيه يتناول آلية مكونة من ست مراحل.
والسؤال الذي نطرحه: هل الآلية الغربية- التي طرحها أولئك العلماء- يمكن تطبيقها في عالمنا العربي والإسلامي؟
وأكاد أجزم أن هذه الآلية رائعة وممتازة، ويمكن تطبيقها، ولكنها غير مكتملة الأركان، فعالمنا العربي والإسلامي له خصوصيات خاصة، وبيئتنا المحلية كذلك لها خصوصيات خاصة.
ولذا، وجدنا أن الآلية- التي ينبغي أن نتبعها في عالمنا العربي والإسلامي- مكونة من عشر مراحل، من بينها المراحل الست التي تكلم عنها الغرب. وأربع مراحل تتناسب مع بيئتنا.