كيف تكون منصفًا؟

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تقع بعض الخلافات في العمل بين الموظفين، وقد يجد المسؤول نفسه محرجًا في الفصل والحكم بينهم، فربما أحدهم يكون مقربًا له ووقع منه ظلم بحق فرد آخر.. فكيف يكون منصفًا؟</p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل في موقع استشارات المجتمع، وبعد:

 

قد يجد المسؤول نفسه محرجًا في الإنصاف بين اثنين من أفراده، الأول مقرّب إليه، وقد وقع منه ظلم بحق الفرد الآخر.

 

هل لدى المسؤول الشجاعة في الوقوف إلى جانب من وقع عليه الظلم؟

 

قد يؤدي الأمر أحيانا إلى اهتزاز العلاقة مع الفرد المقرّب إليه، حيث يتردد المسؤول في حسم الأمر، فيجعله معلقًا.

 

حوار مع الأستاذة سوسن

 

أ. سوسن هي رئيسة قسم البكتريولوجين في أحد المستشفيات في عاصمة عربية، أخبرتني عن خلاف حدث بين موظفتين في قسمها الذي ترأسه: إحداهما مقرّبة إليها، وقد أخطأت بحق زميلتها الأخرى.

 

في يوم (2010/9/22)، دار بيني وبين أ. سوسن هذا الحوار، وذلك عبر رسائل الهاتف النقال:

 

قلت: يا أ. سوسن، لا بد أن الأمر كان عسيرًا عليك في الإصلاح بين هاتين الموظفتين!!

 

أ. سوسن: بالطبع. لم أستطع في بداية الأمر أن أحسم الخلاف بينهما؛ حيث اختلطت عليّ المشاعر؛ كنت خائفة من أن حسم الأمر لصالح إحداهما، ربما يؤثر سلبًا على علاقتي بالأخرى.

 

قلت: وكيف تصرفت؟

 

أ. سوسن: تركت الأمر معلقًا!!

 

قلت: يا أ. سوسن، هذا التصرف ليس من طبعك، لا بد من حسم الأمر، إلى متى تركت الأمر معلقًا؟!

 

أ. سوسن: تركته معلقًا على مدار بضعة أيام، فلم يستطع مسؤولي أن يتحمل تداعيات هذا الخلاف في القسم، فطلب مني أن أحسم الأمر.

 

قلت: وماذا فعلت؟

 

أ. سوسن: جرى استدعاء الموظفتين، وجعلتهما يواجهان بعضهما، فتبين لي حقيقة الخلاف بينهما وطبيعة الظلم الذي وقع على الموظفة الأخرى.

 

أدركَتْ الموظفة المقرّبة إليّ خطأها، فطلبتُ منها أن تعتذر إلى زميلتها لحسم الخلاف، فاعتذرت، وتم الصلح بينهما.

 

قلت: أحسنت، هذه شجاعة منك!

 

مقياس إداري

 

على المسؤول ألا يترك أي نزاع - يحتدم بين اثنين من أفراده – معلقًا.

 

وعليه أن يحسم الأمر بإنصاف في بضعة أيام، دون أن يخشى تبعات قراره.

 

ملاحظة: بضعة أيام في اللغة العربية تتراوح بين 3 إلى 9 أيام.

 

وأخيرًا، فإن ترك النزاع بين اثنين للزمن يزيد النزاع بعدًا عن الحل.