أهلي بيتي يصدون دعوتي.. فهل أبدأ بغيرهم؟

<p>أعيش في بيت لا يهتم كثيرًا بالدين، وأحاول أن أُذكّر أهلي بالصلاة أو بالسنن، لكن كثيرًا ما يُعرضون عن كلامي، وأحيانًا يستهزئون بي، وأشعر أني غريب وسط أهلي. فهل أترك الدعوة لهم وأبدأ بغيرهم؟</p>

أخي المبارك، لا تبدأ دعوتك من الخارج وتنسى الداخل؛ فالأهل هم الأولى بالمعروف، وأقرب الناس إليك، ولو طال الطريق معهم، قال الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (طه: 132)، وقال سبحانه عن نبيه نوح عليه السلام: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ (هود: 45) فكان حريصًا على أهله رغم العناد.

 

ودعني أسأل سؤالاً ونحاول الإجابة عليه، وفقًا لما يأتيك، فانتبه:

 

كيف تدعو أهلك دون نفور؟

 

1) بالقدوة العملية: كن أنت النموذج في الخلق والاحترام والبر والإحسان، فذلك أبلغ من الكلمات.

 

2) بالمحبة لا المواجهة: اجعل دعوتك نابعة من حب ورحمة، لا من شعور بالتفوق أو التوبيخ.

 

3) بالتدرج: لا تبدأ بالسنن إذا لم تُحافظ الأسرة على الفرائض، بل رتّب أولوياتك.

 

4) بالهدية والمفاجأة الطيبة: أرسل لأمك أو أبيك مقطعًا مؤثرًا، أو كتابًا جميلاً، أو حتى رسالة دعوية محببة

 

5) بالدعاء واللجوء إلى الله: فقد تُفتح القلوب بعد دعوة في جوف الليل.

 

وتلك وقفة من وقفات قدوتنا :

 

أبو طالب عمّ النبي ﷺ لم يُسلم، ومع ذلك بقي النبي ﷺ يدعوه حتى لحظة وفاته، فاستمر في دعوة أهلك ما دمت حيًّا.

 

ولذا أنصحك ختامًا بالآتي:

 

* لا تيأس من بطء التغيير، فإن القلوب بيد الرحمن.

 

* لا تُشعر أهلك أنهم أقل منك، بل اخدمهم بخلقك.

 

* احتسب الأجر في كل خطوة دعوية تقوم بها.

 

* اجعل بيتك بيئةً طيبةً تعينهم على التغيير دون ضغط.

 

وأسأل الله تعالى أن يجعلك مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر...