اختلط بالناجحين أو كن وحيدًا

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طريق العلم طويل وبحر العلم عميق لا حدود لشطآنه، والإنسان يريد أن يتزود بالعلم والمعرفة والثقافة وأن يتعلم من كل الفنون، معادلة صعبة كيف أقوم بفك رموزها وأصبر على عناء العلم ومشقته؟</p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل على موقع اسشتارات المجتمع، وبعد:

 

فإن العلم ينير العقول ويضيء الطريق، ويحتاج إلى صبر وطول نفس، وأن يتحلى الإنسان بآداب المتعلم، وأن يزاحم أهل العلم والعلماء، وكلما غاص في العلم ازداد تواضعًا، وعلم أنه يجهل الكثير.

 

وفي الكبسولة العاشرة والأخيرة من كبسولات النجاح العشرة، والتي تبدأ بحرف (ز)، بعض الزاد عن العلم وكيفية الاستفاد منه.

 

زد نفسك علما، وكن بارزا في أحد فنون العلم

 

أخي الفاضل، يحكى أن مجموعة من الحيوانات في إحدى الغابات أرادت أن تنشئ مدرسة للعلم، وكان من بين طلاب العلم طائر، وسنجاب، وسمكة، وأرنب، بالإضافة إلى غزال متخلف عقليًّا.

 

اجتمع المجلس التأسيسي للمدرسة، وقرر إدراج العلوم التالية في منهج المدرسة: الطيران، وتسلق الأشجار، والسباحة، والسباق؛ وذلك من أجل تغطية العلوم الأساسية في الحياة.

 

كان على جميع الحيوانات التسجيل في جميع هذه المقررات الدراسية.

 

أما الطائر فقد حصل على امتياز في مقرر الطيران، ولكن بدا فشله واضحا في السباق. ومع الممارسة بدأت درجاته تتحسن في تسلق الأشجار والسباق، ولكنه حصل على درجة راسب في السباحة.

 

أما السنجاب فقد حصل على امتياز في تسلق الأشجار، ولكنه فشل في مقرر السباحة.

أما السمكة فقد حصلت على امتياز في السباحة، ورسبت في بقية المقررات.

 

أما الأرنب فقد حصل على امتياز في السباق، ولكنه واجه مشكلات واضحة في تسلق الأشجار، وفي بقية المقررات.

 

أما الغزال -ذو العقل المتخلف- فقد نال درجة جيدة في جميع المقررات، ولم يحصل على امتياز في أي منها. ولكنه بذل جهدا واضحا للتميز في واحد منها؛ وهو السباق.

 

وعليه، تم اختيار الغزال بالإجماع؛ ليلقي كلمة الخريجين في نهاية السنة؛ نظير محاولاته في النجاح، وعدم يأسه، وتميزه في السباق.

 

كان المجلس التأسيسي سعيدا بالنتائج، حيث تميز كل طالب في أحد المقررات.

 

وبالتالي أصبح كل واحد منهم مهيأ لمواجهة مصاعب الحياة، من دون أن يأتي ذلك على حساب تميزه في إحدى المهارات المتخصصة.

 

حتى الغزال المتخلف عقليًّا، تحسنت مهاراته في جميع المقررات؛ لمواجهة مصاعب الحياة، وبذل جهدًا واضحًا للتميز في السباق.

 

أخي، هكذا عليك أن تتوسع في زيادة علمك في مناحي الحياة المختلفة؛ لمواجهة مصاعب الحياة، وتتميز في أحد فروع العلم؛ كي تبرز فيه، وتكون مرجعا للناس عند الحاجة.

 

اعلم –أخي- أن الطائر المعروف باسم همنج بيرد Hemming bird، لديه قدرة على تحريك جناحيه 75 مرة في الثانية، وهو متميز في ذلك، إلى جانب قدراته -بصفة عامة- في حصوله على قوت يومه.

 

والنعامة، على الرغم من أنها تزن 300 رطل -أي نحو 140 كجم- ولا تستطيع الطيران، فإنها تتميز برجلين قويتين، وبسرعة في الجري تصل إلى 80 كم/س، وبخطوات واسعة تصل سعة بعضها إلى 15 قدماً (5 أمتار).

 

فليس المهم كم تتعلم، ولكن كم تهضم من هذا العلم، وتقتنع به، ويظهر أثره فيك، مثل الطعام تمامًا: فليست العبرة بكم تأكل من الطعام، وإنما بما تهضمه. فالنافع من الطعام هو ما تهضمه، ويستفيد جسدك منه.

 

If you think education is expensive, try ignorance.

Darek Bok.

 

كلما زاد علم الإنسان، أدرك قصور علمه في كثير من المجالات العلمية الأخرى.

 

إن الإنسان الذي يشعر بأنه يعلم كل شيء، هو أكثر الناس حاجة إلى العلم.

 

زاحم الناجحين على النجاح، وكن نموذجًا حسنًا يحتذى

 

أخي الكريم، يحكى أن طائًرا جميلاً ذا صوت شجى، كان يغرد صباح كل يوم في غابة. يطير بجناحيه؛ كي يوفر طعامه من الديدان.

 

وذات يوم، مرّ فلاح على تلك الغابة، وبيده صندوق، فاستوقفه الطائر يسأله عن مقصده، وما بداخل الصندوق. فأجاب الفلاح قائلاً: إني ذاهب إلى السوق خلف الغابة؛ لأبيع الديدان التي في داخل هذا الصندوق، وأشتري بثمنها ريشًا جميلاً.

 

أخذ الطائر يفاوض الفلاح: بأن يعطيه الديدان، مقابل بعض من ريشه ينتزعه من جسده، فوافق الفلاح؛ إذ في ذلك توفير لجهده، ووقته. كما شعر الطائر بأن في ذلك توفيرا لجهده، ووقته في البحث عن الديدان.

 

واستمر هذا الموقف أيامًا عديدة، وذلك في صباح كل يوم، حتى انتزع الطائر آخر ريشة من جسده.

 

ثم في اليوم التالي، لم يكن للطائر ريش يستبدل به الديدان، فرفض الفلاح طلبه، ولم يستطع الطائر أن يطير بحثًا عن الديدان، فمات جوعًا في مكانه.

 

ماذا نستفيد من هذه القصة؟

 

إن من يطلب النجاح من دون أن يبذل جهدًا، ووقتًا، فإن متعة هذا النجاح مؤقتة سرعان ما تنفد.

 

النجاح يكون بمزاحمة الناجحين، وبذل الجهد في ذلك.

 

أخي الفاضل، في سباق الخيول، هناك نوعان من المكافآت: مكافآت مجزية للخيول السريعة، ومكافآت غير مجزية للخيول البطيئة.

 

حجم المكافآت المجزية يساوي عشرة أضعاف حجم المكافآت غير المجزية.

 

هل هذا يعني أن الخيول السريعة سرعتها عشرة أضعاف سرعة بقية الخيول؟

 

بالطبع لا.

 

قد تفوز الخيول السريعة في سباق ليس بينها وبين الخيول الأخرى سوى بوصة واحدة، أو مسافة تقاس بأنف الخيل. ولكنها قوانين اللعبة، وقوانين السباق التي يحترمها كل الناس.

 

كذلك الحال بالنسبة للناجحين في الحياة: هل هم أذكى من بقية الناس عشر مرات، بالطبع لا. قد يكونون أذكى قليلا من بقية الناس، ولكنهم يحصلون على مكافآت توازي عشرة أضعاف مكافآت بقية الناس.

 

نحن لا نريد أن نطور أنفسنا 100 مرة في مجال واحد، بل نريد أن نطور أنفسنا مرة واحدة في 100 مجال، مع التميز في أحد هذه المجالات. يقول جورج واشنطن: اختلط بالناجحين إذا أردت أن تعتد بسمعتك، حيث يُفضل أن تبقى وحيدًا، على أن تختلط بأناس سيئين.

 

زمجر بصوتك، واعترض على من أخطأ في حقك

 

أخي، أن تزمجر قائلا: لا. لمن وصفك بوصف لا يليق بك، هو أمر مرغوب فيه.

 

لا شك أن هذا لا يعني أنك ترفض النقد البنّاء. فمرحبًا بالنقد البنّاء الذي يهدف إلى تصحيح المسار.

 

النقد البنّاء كإنسان يجلس على المقعد الخلفي في السيارة، ويعطي إرشاداته للسائق حول المكان الذي يقصده، فإذا استجاب السائق وصلوا إلى هدفهم، ويسعد جميع الركاب، وإذا لم يستجب السائق، واعتبر ذلك إهانة له، فإنهم لن يصلوا إلى هدفهم، ويستاء جميع الركاب.

 

إنها طبيعة بشرية: كلما زاد نجاحك، تعرضت للانتقادات اللاذعة. فتهيأ لذلك الموقف، واعتبر نفسك كالشجرة التي كلما زاد ثمرها، رماها الناس بالحجارة.

 

Accept criticism and become better not bitter.

 

وختاما لا تنس -أخي- ثلاثية الكبسولة العاشرة: زد نفسك علما وكن بارزًا في أحد فنون العلم، زاحم الناجحين على النجاح وكن نموذجًا حسنًا يحتذى، زمجر بصوتك، واعترض على من أخطأ في حقك.