الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
13 - رقم الاستشارة : 5516
05/08/2026
استأجرت عاملاً ليقوم بطلاء منزلي، واتفقنا على أن ينتهي خلال خمسة أيام، وفي اليوم الثالث وبينما كان واقفاً على السلم سقط وانكسرت قدمه بسبب عدم توازنه دون أي خلل في السلم أو تفريط مني، ويطالبني الآن بتحمل تكاليف العلاج والعملية الجراحية؛ فهل الأجير المشترك أو الخاص يُضمن صاحب العمل إصابته أثناء العمل دون تعدٍّ؟
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فأهلاً وسهلاً
ومرحبًا بك أخي الكريم، وعقد الإجارة في الشريعة الإسلامية عقد معاوضة على منفعة
مباحة، والأجير سواء كان خاصًّا أو مشتركًا يده على ما تحت يده يد أمانة، وأفعاله
وما يطرأ عليه أثناء العمل تُحكم بضوابط التعدي والتفريط والتسبب.
اختصارًا: لا يضمن صاحب العمل المستأجر إصابة الأجير ولا يلزمه شرعًا
تحمل تكاليف علاجه أو عمليته الجراحية طالما أن السقوط حدث بسبب اختلال توازن
الأجير نفسه، دون أي تعدٍّ أو تفريط من صاحب العمل، ودون وجود خلل في الأدوات
كالسلم التي قدمها له؛ لأن الأصل براءة الذمة، وجناية المرء على نفسه هدر إذا لم
تقترن بتعدٍّ أو تسبب من الغير.
وتفصيلاً:
اتفقت كلمة فقهاء
المذاهب على أن الأجير إذا أصابته إصابة بغير فعل المستأجر ولا بتعد منه فجنايته
هدر، إلا أن يشترط الأجير ذلك خاصة إذا كان عملاً خطرًا وتتوقع فيه الإصابة،
قال في المبسوط
للسرخسي كتاب الإجارة: "وَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَعْمَلَ لَهُ فِي دَارِهِ
فَسَقَطَ الأَجِيرُ مِنْ عُلُوٍّ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ أَوْ انْكَسَرَ، فَلاَ
ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لأَنَّ التَّلَفَ لَمْ يَحْصُلْ بِصُنْعِ
الْمُسْتَأْجِرِ وَلاَ بِتَسَبُّبِهِ، وَالتَّلَفُ بِفِعْلِ الْمَرْءِ فِي
نَفْسِهِ لاَ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى غَيْرِهِ".
وفي «مواهب
الجليل في شرح مختصر خليل» للحطاب الرعيني المتوفى: 954هـ، باب الإجارة:
"مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَعَمِلَ لَهُ فَأَصَابَتْهُ جِنَايَةٌ فِي
نَفْسِهِ أَوْ سَقَطَ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلاَ شَيْءَ عَلَى
الْمُسْتَأْجِرِ، إِذْ لاَ ضَمَانَ إِلاَّ بِتَعَدٍّ أَوْ تَسَبُّبٍ".
ومن الشافعية قال
في «روضة الطالبين وعمدة المفتين» للنووي المتوفى: 676هـ، كتاب الإجارة:
"وَلَوْ سَقَطَ الأَجِيرُ مِنْ سُلَّمٍ أَوْ سَقْفٍ فَانْكَسَرَ أَوْ مَاتَ
مِنْ غَيْرِ صُنْعِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلاَ تَسَبُّبِهِ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَى
الْمُسْتَأْجِرِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ
تَعَدٍّ وَلاَ تَفْرِيطٌ".
وقال في المغني
لابن قدامة المقدسي المتوفى: 620هـ، كتاب الإجارة: "فَأَمَّا الأَجِيرُ إِذَا
سَقَطَ مِنْ سَقْفٍ أَوْ حَائِطٍ فَانْكَسَرَ أَوْ مَاتَ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَى
الْمُسْتَأْجِرِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَمْ يُفَرِّطْ، وَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ
صُنْعًا، وَإِنَّمَا سَقَطَ بِفِعْلِ النَّفْسِ، وَفِعْلُ الإِنْسَانِ فِي
نَفْسِهِ هَدَرٌ".
فتاوى العلماء
المعاصرين في ضمان المستأجِر إصابات الأجير أثناء عمله
ورد في «مجموع
فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين» المتوفى: 1421هـ: "إذا أُصيب
الأجير أثناء العمل بسقوطٍ أو نحوه بغير تعدٍّ من صاحب العمل ولا تفريط في وسائل
السلامة المعتادة، فلا يلزمه شرعاً ضمان إصابته ولا تحمل تكاليف علاجه، لأن إصابته
حصلت بغير فعل المستأجر ولا تسببه".
القواعد الفقهية
الحاكمة في ضمان المستأجِر إصابات الأجير أثناء عمله:
قاعدة: «الأصل
براءة الذمة» لا يُلزم الإنسان بغرم
أو مال إلا بدليل أو تعدٍّ.
قاعدة: «لا ضمان
إلا بتعدٍّ أو تفريط» الأمانة والعمل
لا يترتب عليهما ضمان إلا في حال التجاوز أو الإهمال.
قاعدة: «جناية
المرء على نفسه هدر» ما يحدث
للشخص بفعله أو بخطئه دون تدخل الغير لا يضمنه غيره.
قاعدة: «الضرر لا
يزال بالضرر» إلزام صاحب العمل
بتكاليف إصابة لم يتسبب فيها إلحاق ضرر به بغير حق. والله
تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
العمل والعمال.. في المفهوم الإسلامي