كيف نجذب الشباب للمسجد باحتضان الكبار لهم؟

Consultation Image

الإستشارة 24/10/2026

أنا إمام وخطيب مسجد في حي سكني يضم كثافة شبابية عالية، ولكني ألاحظ للأسف عزوفًا ملحوظًا من جيل الشباب والمراهقين عن حضور الصلوات في جماعة، وخصوصًا صلاتي العشاء والفجر، فضلاً عن غيابهم التام عن مجالس العلم والأنشطة المسجدية.

وحين يحضر أحدهم صدفة، فإنه يصطدم أحيانًا ببعض ردود الفعل القاسية والتذمر من بعض كبار السن المرتادين للمسجد بسبب حركة بسيطة أو صوت هاتف أو عدم الالتزام الدقيق ببعض الأعراف، مما يجعل الشاب ينفر ويقرر عدم العودة نهائيًّا.

وتشكل هذه الفجوة بين الجيلين همًّا كبيرًا لي في كيفية إعادة ربط الشباب ببيوت الله عز وجل دون نفور أو إقصاء.. فما هي الخطط الدعوية والإدارية المقترحة لتفعيل دور المسجد كحاضنة محببة للشباب وجسر للتواصل الإيجابي بين الأجيال؟

الإجابة 24/10/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شيخنا الفاضل وإمام المسجد الكريم، حياك الله وبارك في همتك العالية لإصلاح بيوت الله وعمارة قلوب شباب الأمة فيها.

 

إن المسجد في صدر الإسلام لم يكن مجرد مكان لأداء الصلاة فحسب، بل كان جامعة متكاملة لإدارة الحياة، وتربية الأجيال، وبناء الوعي المجتمعي، قال الله تعالى في بيوت أذنت بالتعظيم: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۝ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِم تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ...﴾ (النور: 36-37).

 

خطوات عملية لجذب الشباب للمسجد

 

ولجسر هذه الفجوة وإعادة استقطاب الشباب للمسجد، نقترح الخطوات العملية الآتية:

 

أولاً، توعية كبار السن ومرتادي المسجد الدائمين برفق ولطف: عقد جلسات ودية هادئة مع كبار السن لتذكيرهم بفضل احتواء الشباب والتماس العذر لهم، وتذكيرهم بسيرة النبي ﷺ في تعامله الحكيم مع أخطاء الشباب والصغار، وكيف كان يرفق بهم ولا ينفرهم، ليكونوا عونًا للإمام لا عائقًا.

 

ثانيًا، تخصيص برامج وأنشطة ذات جذب شبابي: تنظيم أنشطة رياضية، ورحلات كشفية، ومسابقات علمية وثقافية تنطلق من المسجد وتعود إليه، لتكون بيوت الله مرتبطة في أذهانهم بالفرح والأخوة والأنشطة النافعة لا بالقيود والزجر وحده.

 

ثالثًا، إشراك الشباب في إدارة بعض المرافق أو الأنشطة المسجدية: امنحهم مساحة من المسؤولية والثقة (كالإشراف على العمل التطوعي، أو تنظيم الدروس، أو المشاركة في الأذان والإمامة لمن يحسنها)، فالإنسان يحب ما يساهم في بنائه.

 

رابعًا، الخطاب المؤثر والقريب من واقع الشباب: احرص في خطب الدروس والمواعظ على معالجة هموم الشباب وقضاياهم المعاصرة بلغة دافئة ومشرقة تلامس قلوبهم وتبتعد عن الجفاف الفقهي المعقد.

 

روابط ذات صلة:

كيف يتحول المسجد والحي إلى حاضنة إيمانية وتكافلية متكاملة؟

دور المسجد في المجتمع الإسلامي

التعليقات

الرابط المختصر :