الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 5049
11/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا فتاة أعمل في شركة خاصة، وبيئة العمل عندنا مختلطة وفيها أنماط مختلفة من الأفكار والسلوكيات، وأحاول قدر الإمكان أن أكون ملتزمة بديني وأخلاقي، لكنني أواجه أحيانًا مواقف محرجة حين يتحدث بعض الزملاء بسخرية عن الالتزام أو عن الحجاب أو عن بعض الأحكام الشرعية. وأشعر برغبة في الدعوة والتأثير الإيجابي، لكنني أخاف أن أبدو متشددة أو أن يؤدي النقاش إلى نفور الناس مني، خصوصًا أن بعضهم يحمل صورة سلبية مسبقة عن المتدينين. فكيف يمكن للمرأة المسلمة أن تكون داعية في بيئة العمل بطريقة حكيمة ومتوازنة دون صدام أو ضعف؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أيتها الأخت الكريمة، وثبّتكِ الله على
الحق، وجعل وجودك في هذه البيئة بابًا للخير والهداية، فإن من أعظم صور الدعوة في
هذا العصر أن يكون المسلم قدوة صادقة في أخلاقه وتعاملاته وسط البيئات المتنوعة.
واعلمي
أن الناس لا يتأثرون بالكلمات فقط، بل يتأثرون كثيرًا بالسلوك اليومي، ولذلك فقد
تكون دعوتك الصامتة بأخلاقك وانضباطك وأمانتك أبلغ من عشرات النقاشات المباشرة. وقد
قال النبي ﷺ: (إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا).
ومن
الحكمة ألا تدخلي في كل جدال أو تعليق ساخر؛ لأن بعض النقاشات لا يكون هدفها البحث
عن الحق، بل مجرد الاستفزاز أو الإحراج. والداعية الناجح هو الذي يختار الوقت
والأسلوب المناسبين للكلام. وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ
قَالُوا سَلَامًا﴾.
لكن
هذا لا يعني الضعف أو الذوبان، بل كوني واثقة بدينك، معتزة بحجابك وقيمك، دون
تعالٍ على الناس أو قسوة في التعامل؛ فالتوازن بين الثبات واللطف من أعظم مفاتيح
القبول.
وحاولي
أن تبني علاقات احترام مهنية راقية مع زملائك؛ لأن الصورة السلبية عن التدين تُهزم
غالبًا حين يرى الناس نموذجًا متزنًا رحيمًا ناجحًا في عمله ومتقنًا لمسؤولياته.
وقد كان النبي ﷺ معروفًا بين قومه بالصادق الأمين حتى قبل البعثة.
ومن
الوسائل النافعة أيضًا أن تركزي على القيم المشتركة في الحوار، كالصدق، والاحترام،
والأمانة، والرحمة، بدل الدخول المباشر في قضايا خلافية حساسة في البداية؛ فالنفوس
تنفتح تدريجيًّا حين تشعر بالأمان والاحترام.
وإذا
وجدتِ فرصة مناسبة للكلام عن الدين أو الحجاب أو القيم الإسلامية، فليكن خطابك
هادئًا واقعيًّا بعيدًا عن التشنج أو التعقيد، مع ربط الأحكام بمعانيها الإنسانية
والإيمانية الجميلة؛ فالناس في هذا العصر يحتاجون إلى رؤية (جمال الدين) لا مجرد
سماع الأحكام مجردة.
كما
أن عليكِ أن تحافظي على بيئتك الإيمانية الخاصة خارج العمل؛ من صحبة صالحة، وقرآن،
وذكر، وعلم نافع؛ لأن الثبات وسط البيئات الضاغطة يحتاج إلى زاد روحي مستمر.
ولا
تحزني إن لم تري أثرًا سريعًا، فالهداية ليست مرتبطة بلحظة واحدة، وربما تبقى صورة
أخلاقك وكلماتك الطيبة في قلوب الناس سنوات طويلة ثم تكون سببًا لهدايتهم في وقت
لا تتوقعينه.
نسأل
الله أن يثبتك على الحق، وأن يحفظ قلبك وإيمانك، وأن يجعلك قدوة صالحة وداعية خير
بأخلاقك وكلماتك، وأن يفتح بك القلوب المغلقة، ويرزقك الحكمة والثبات والقبول.
روابط ذات صلة:
الدعوة إلى الله تعالى في بيئة العمل والوظيفة
كيفية دعوة الموظفات في بيئة العمل المختلطة دون حرج أو افتتان