الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
326 - رقم الاستشارة : 3872
19/01/2026
السلام عليكم، حساسية زوجي الزائدة تفسد حياتنا، لدي مشكلة مع زوجي، هو حساس جدًّا وسريع الغضب ويطول غضبه، بالرغم من أنه حنون ولطيف ولديه الكثير من الإيجابيات، قلت له منذ يومين، بعد عودته مساءً من العمل: لماذا لم تسأل أين طعام العشاء؟ فقال لي: هل أنا أسأل عن طعام العشاء؟ وغضب، وإلى الآن هو غاضب.
حقيقةً الأمر مزعج، ولا أعرف أين الخطأ، في بداية زواجنا أيضًا قلت له: سأطبخ هذا الطعام لأنك تشتهيه، فقال: أنا أشتهي؟ وغضب لعدة أيام، أريد معرفة أين الخطأ، وما هو المغضب في هذا، ولماذا يتصرف هكذا؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أقدر تمامًا المعاناة التي تعيشين فيها وأنت تتحسسين كلماتك وتفكرين جيدًا قبل لفظها؛ لأن زوجك قد يغضب بطريقة غامضة تمامًا على كلمات تبدو طبيعية جدًّا وبريئة.. نعم يا عزيزتي المشكلة ليست في كلماتك، ولكن في الطريقة التي يستقبل بها دماغه تلك الكلمات فهو يترجمها بطريقة خاطئة تمامًا.
مخاوف وقلق
يبدو لي من كلماتك أن زوجك لديه الكثير من المخاوف على صورته الذاتية، ولديه قلق شديد من ألا يحصل على التقدير الكافي، وأيضًا لديه قلق من أن يتهم بالتقصير.
في بداية زوجك عندما قلت له: (سأطبخ هذا الطعام لأنك تشتهيه، فقال: أنا أشتهي؟) جملته الاستنكارية التي تنم عن رفضه لوصفه باشتهاء طعام تبدو دفاعية جدًّا فهو لم يعتد أن يعبر عن احتياجاته ورغباته؛ لذلك استنكر أن تتحدثي عنه بهذه البساطة وعبّر عن قلقه بهذا الغضب الذي عايشته والذي يستتخدمه كذريعة حتى يبدو في صورة القوة والسيطرة.
الجملة الأخيرة التي غضب على إثرها عندما قلت له: (لماذا لم تسأل أين طعام العشاء؟) ترجمها عقله بزوجتي تنتقدني وتشعرني أنني لا أتحمل المسئولية، وهذا ليس سؤالاً استفهاميًّا بريئًا بل سؤال استنكاري.
لذلك قال لك: هل أنا أسأل عن طعام العشاء؟ فكأن السؤال مسئولية يريد التملص منها أو من تبعاتها وهو بالطبع أمر غير طبيعي وغير منطقي وضاغط عليك؛ لذلك لا أريدك أن تلومي نفسك على أمر غير مفهوم.. لومي نفسك في حالة أنك تسألين بالفعل أسئلة استنكارية محملة باللوم والعتاب بينما هو عائد من عمله مساء مرهق ومضغوط.
كيف تتواصلين معه؟
أختي الكريمة، من الواضح أن زوجك بالفعل يتحسس بسرعة من كلمات طبيعية ولكنه رجل حنون ولديه الكثير من المميزات الطيبة، وبما أنه لا يوجد إنسان مثالي؛ لذلك فعليك أن تتقبلي زوجك بمميزاته وعيوبه، خاصة أن مميزاته أكبر من عيوبه.
وما فهمته من كلماتك أن نوبات الغضب هذه وإن كانت تطول فإنها لا تتكرر كثيرًا؛ لذلك حاولي الانتباه لكافة التفاصيل التي تسبق نوبات الغضب.. مثلا هل يحدث هذا بعد عودته مساء من العمل فيكون هذا سببًا إضافيًّا يحفزه على الغضب؟ هل يعاني من نوبات الغضب عندما تتحدثين على لسانه؟ هل غضبه يرتبط بالطعام؟
- زوجك يطيل الغضب لأنه يحمي نفسه من التبرير، وغالبًا هو لا يعرف كيف يعود عن هذا الغضب لذلك يطيله.. أنت لا تبرري موقفك ولا تشرحي شيئًا وتعاملي معه بشكل طبيعي حتى يستطيع تجاوز نوبة الغضب.
- في جلسة هادئة قولي له إنك تريدين فهمه أكثر وتريدين أن تفهمي لماذا غضب من كلماتك حتى لا تكرري الكلام الذي يضايقه.. هذا مهم جدًّا؛ لذلك ينبغي أن تنصتي لمبرراته فقد تدلك على شيء أعمق.
- امنحيه التقدير الكافي وامدحيه واشكريه على التفاصيل الصغيرة، واجعليه يشعر أنه في علاقته بك بعيد تمامًا عن دائرة الاتهام؛ فهذا يبني جدار الثقة بينكما.
- شجعيه على الحديث والفضفضة فقد تجدين في حكاياته القديمة وعلاقته بأهله تفسيرًا لما يعاني منه.. التفسير لما يحدث يريحك نفسيًّا ويقلل من غضبك
- الفهم والتفسير لا يعني التبرير لما يقوم به، ولا يعني أن تشعري بالذنب، ولا يعني أن تعتذري عن خطأ لم ترتكبيه.
- أتقني مهارة الاستماع والإنصات دون مقاطعة.. اسمعيه بتفهم، ثم قولي له هل تقصد كذا وكذا، هل ما فهمته صحيح؟ فهذه خطوة مهمة جدًّا لنجاح الحوار وستجدين أنه يقلد بالتدريج.
- إن لم يقلدك في أسلوب الاستماع فلا تقولي له: أنت لا تنصت لي، ولكن قولي أحتاج لإنصاتك.
- في كل محادثاتك معه تحدثي عن نفسك.. أنا أشعر.. أنا أحتاج، ولا تقولي أنت تفعل.. أنت تريد، حتى لا يقاوم ما تقولينه أو يصاب بنوبة غضب جديدة.. أسعد الله قلبك وأصلح حياتك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة: