الحرية والمسؤولية كمنطلق دعوي في الخطاب الغربي

Consultation Image

الإستشارة 04/07/2026

السلام عليكم، أنا طالبة مسلمة أدرس "القانون الدولي" في جامعة غربية، ودائمًا ما يُثار في النقاشات موضوع "الحرية" في الإسلام، حيث يتهمنا البعض بأن ديننا "مقيد للحرية" ويفرض قيوداً على التفكير والقول والعقيدة. أريد أن أصيغ "خطابًا دعويًّا" يقدم مفهوم "الحرية في الإسلام" كقيمة عليا، ولكن بضوابطها الشرعية التي تحفظ المجتمع.

كيف أشرح لهم أن الإسلام وسع مجالات الحرية (التفكير، الكسب، الرأي) ولكنه ربطها بـ "المسؤولية"؟ وكيف أرد على شبهة "الإكراه في الدين" أو "الحرية المطلقة" التي ينادي بها البعض وتؤدي إلى انحلال القيم؟

الإجابة 04/07/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيتها الأخت الفاضلة، وهذا موضوع جوهري في صناعة الصورة الذهنية عن الإسلام. إن الإسلام جاء ليحرر الإنسان من "عبودية الهوى" ومن "استبداد البشر"، ليكون عبدًا لله وحده، وهذه هي ذروة الحرية.

 

إنَّ المنهجية التي يجب أن تطرحيها هي أن "الحرية في الإسلام أصيلة" والقيود عارضة للمصلحة. لقد وسع الإسلام مجالات الحرية بشكل مذهل؛ فحرية التفكير فريضة شرعية: ﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وحرية الرأي متمثلة في "النصيحة" و"الشورى"، وحرية التملك والكسب مكفولة بالشرع. أما "المسؤولية"، فهي "الوجه الآخر للحرية"؛ فلا توجد حرية في أي نظام قانوني في العالم بلا مسؤولية.

 

والإسلام يرفض "الحرية المطلقة" التي تعني الانفلات وتدمير النفس أو الآخر، تمامًا كما تمنع القوانين الوضعية السرقة أو القتل باسم الحرية. إن ضوابط الإسلام (مثل تحريم الفواحش أو حماية العقيدة) هي "سياجات وقائية" لحماية كرامة الإنسان وتماسك الأسرة.

 

أما شبهة "الإكراه في الدين"، فالقرآن حسمها بتقريره: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، والإسلام لم ينتشر بالسيف، بل بقوة المنطق وجمال الأخلاق. وضحي لهم أن "القانون الإلهي" يهدف لتحقيق "مصالح العباد" في العاجل والآجل.

 

إن الحرية في التصور الغربي أحيانًا تتصادم مع "الفطرة"، بينما في الإسلام تتناغم معها. الداعية في الغرب يجب أن يقدم "فلسفة التشريع"؛ أي "لماذا" حرم الله كذا وأباح كذا؟ ليبين أن المنع هو في الحقيقة "تحرير" للإنسان من ضرر محقق، وأن الحرية الحقيقية هي التي تسمو بالروح ولا تحبسها في طين المادية والشهوة.

 

وأنصحك بالآتي:

 

أن تربطي في نقاشاتك القانونية بين "المقاصد الشرعية" و"الحقوق الإنسانية"، وتبرزي النماذج التاريخية التي جسدت الحرية والعدل في ظل الإسلام، مع التأكيد على أن "الضوابط الشرعية" هي ضمانة لعدم تحول الحرية إلى فوضى، وحاولي استخدام مصطلحات "المسؤولية المجتمعية" و"الأخلاق العامة" لتقريب المفهوم لزملائك، واجعلي دفاعكِ عن الإسلام دفاعًا "هجوميًّا بالجمال" وليس مجرد ردود أفعال باردة.

 

روابط ذات صلة:

تعريف الإسلام والأسئلة الشائكة.. كيف أرد؟

هل حرية الرأي في الغرب مطلقة أم تلك دعاية؟

الرابط المختصر :