كيف نميز بين الخوف المحمود من الله ووساوس الشيطان؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا بقالي فترة مسيطر عليا إحساس مخوفني جداً.. حاسة إن ربنا غضبان عليا، وعلى طول عايشة في شك ورعب إني مكونش من أهل الجنة.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">مع إن ربنا دايماً بيكرمني في حياتي ومغرقني في نعمه؛ عايشة عيشة كويسة، ومتجوزة إنسان محترم، ودايماً بحمد ربنا وباشكره على كل حاجة.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا مش متدينة أوي يعني، بس والله بخاف من ربنا جداً وبحاول أتقيه في كل تصرفاتي، وبجاهد نفسي عشان ألتزم بالصلاة على قد ما أقدر.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">والدي توفى من سنة تقريباً، ومن كام يوم جالي في المنام ورفض تماماً إنه يسلم عليا. ولما دخلت دورت وبحثت في تفسير الحلم ده، عرفت إن معناه غضب من ربنا عليا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">&nbsp;أنا من ساعتها مخنوقة ومش عارفة أعمل إيه، ولا إيه الحاجة اللي أنا بعملها غلط ومخلية ربنا يغضب عليا بالشكل ده؟<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">&nbsp;حاسة إن حياتي مابقاش ليها أي طعم ولا معنى من وقت الحلم ده ونفسيتي اتدمرت.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;tab-stops:list 36.0pt; direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أرجوكم ساعدوني وفهموني أتصرف إزاي وأعمل إيه؟ وجزاكم الله خيراً</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif; mso-bidi-language:AR-EG"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><b><span lang="AR-EG" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></b></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك يا ابنتي، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا، وأسأل الله أن يربط على قلبك، ويذهب عنك ما تجدين من هم وحزن، ويملأ نفسك طمأنينة وسكينة، وأن يغفر لوالدك ويرحمه ويسكنه فسيح جناته، وبعد...

 

اطمئني -يا ابنتي- إن خوفك من غضب الله دليل على إيمانك وحياة قلبك، فالمؤمن الحق هو من يجمع بين الإحسان والخشية، كما قال الله –تعالى- واصفًا عباده المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون: 60].

 

أما بالنسبة لرؤيتك والدك في المنام على الحال التي حكيتها، فيجب أن تعلمي أولًا أن الأحلام ليست مصدرًا للتشريع، وليست دليلًا قطعيًّا على حال الرائي أو المرئي مع ربه. فما قرأتِهِ من تفسير لحلمك ليس وحيًا منزلًا؛ بل هو اجتهاد ظني من بشر قد يصيب وقد يخطئ. يقول النبي ﷺ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالرُّؤْيَا السُّوءُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا فَكرِهَ مِنْهَا شَيْئًا فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ» [رواه البخاري].

 

فلا تجعلي من مجرد ظن عبر حِلم مصدرًا لهدم سعادتك التي أنعم الله بها عليك. إن الشيطان حريصٌ على تحزين المؤمن، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [المجادلة: 10].

 

فهم علاقتك مع الله

 

ذكرتِ -يا ابنتي- أن الله يغمرك بنعمه، وأنك تحمدينه وتشكرينه، وتلك علامة رضا وقرب بفضل الله، لا علامة غضب. فالله عز وجل يقول: ﴿لَئِن شَكرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكمْ﴾ [إبراهيم: 7]. والشكر هو مفتاح النعم وسبب طمأنينة القلب.

 

أما قولك: «أنا مش متدينة أوي»، فاعلمي يا ابنتي أن الدين «مجاهدة». ومجاهدتك لنفسك في الصلاة وفي تقوى الله في تصرفاتك هي عبادة عظيمة ومرتبة كبيرة في العلاقة مع الله عز وجل، إن صلحت النيات، وكانت أعمالك عن علم صحيح، وموافقة لسنة النبي ﷺ. وقد قال النبي ﷺ إنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» [رواه البخاري]. فحافظي على الفرائض، وتدرَّجي في النوافل، ولا تحقِّري من عملك شيئًا.

 

خطوات عملية للتعافي والسكينة

 

1- أحسني الظن بالله: إن الله عند ظن عبده به. فاجعلي ظنك بالله أنه يحبك ويرحمك، خصوصًا وأنك تحاولين التقرب إليه.

 

2- بري والدك: إن الباب مفتوح لبر أبيك بعد وفاته. تصدقي عنه، وادعي له في سجودك، صِلي رحمه، فهذا أفضل بكثير من الانشغال بتفسير حلم رأيته فيه قد يكون من أضغاث الأحلام.

 

3- صحبة القرآن والذكر: داومي على أذكار الصباح والمساء، وأذكار الأحوال، واجعلي لك وردًا يوميًّا من القرآن الكريم؛ فهو جلاء للهموم.

 

4- لا تبحثي عن تفسير أحلامك: أغلقي باب البحث في تفسير الأحلام تمامًا؛ فهو يفتح للشيطان بابًا للوسوسة والقلق.

 

ومن الصالحين إذا رأى ما يكره في منامه، قام فتصدق بصدقة، وقال: «اللهم اجعلها فداءً لي ولأهلي»، ثم ينسى الأمر تمامًا، متوكلًا على الله. فاجعلي هذا نهجك؛ كلما شعرت بضيق أخرجي صدقة بنية أن ييسر الله أمرك، ويرحم والدك، ويشرح صدرك.

 

5- الاستمرار في شكر النعم: الشكر ليس باللسان فقط؛ بل بالاعتراف بفضل الله في قلبك، والتحدث بنعمته وفضله قولًا وعملًا، والإحسان للناس من هذه النعمة، فهذا يورث السكينة والاطمئنان.

 

وختامًا يا ابنتي، إنك تعيشين في نعم وافرة ولله الحمد، فلا تسمحي لوساوس الشيطان أن تسرق منك لذة هذه النعم. كوني على ثقة بأن الله كريم، وأن رحمته سبقت غضبه. أسأل الله أن يقر عينك براحة البال، وأن يرحم والدك ويغفر له ويرفع درجاته في عليين، وأن يبارك لك في زوجك وذريتك، ويجعل أيامك مليئة بالأمن والأمان. اللهم آمين.

 

روابط ذات صلة:

أخاف أن أكون منافقًا رغم محافظتي على الطاعة

الخوف من الرياء والوسوسة

الإخلاص والاستعاذة علاج للرياء والوسوسة