الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
399 - رقم الاستشارة : 2213
29/07/2025
السلام عليكم، أنا فتاة أبلغ من العمر 27 سنة مخطوبة وأتعاون مع خطيبي في العمل لبناء عش الزوجية كما يقال... حيث أننا نعمل بنفس الشركة.... أحبه ويحبني.. وأصبر عليه ويصبر علي... علما أننا مخطوبين منذ ثلاث سنوات... ومتفقين على أبسط أمور الحياة.
المهم منذ سنتين تعرفت على فتاة تكبرني بسنتين.. تعمل معنا بنفس الشركة أيضا... مثقفة وواعية وأصبحنا صديقتين مقربتين حيث أخبرها بأسراري وتخبرني أسرارها... وهذه الصديقة متزوجة لكن لم ترزق بأطفال ولديها مشاكل مع زوجها بسبب علاج الإنجاب...
وفي الآونة الأخيرة أصبحت تصر عليّ أن أضغط على خطيبي لنتزوج بسرعة... كي لا يطالني نفس مصيرها (عدم الإنجاب).. لكنني أتجاهل نصيحتها... لأنني أعرف خطيبي جيدا... ولكنها تصر كثيرا عليّ... لدرجة أنها تقول لي بوجه النصح أغلقي هاتفك وابتعدي عنه مدة لكي يشعر بفقدانك فيسرع في الزواج منك...
وأيضا... لا توفري له كل سبل الراحة فسيألف ذلك ويصبح كل الثقل عليك... اطلبي منه النقود... لا تساعديه اتركيه يتحمل كل المسؤولية... فأنت المرأة وهو الرجل... لكنني لا أفعل شيئا مما تقوله لأنني لست كذلك فحسب...
وتفاقم الأمر إلى أنها أرادت تشويه صورته لدي كقولها: إذا لم تسرعي في الزواج فسوف تخطفه إحداهن منك... لأنه محاط بالفتيات وهو يعجبه ذلك... وأنا أعرف جيدا أن خطيبي ليس كذلك... ووصل بها الأمر إلى أن استغلت إحدى المرات التي كنت متضايقة من أمر ما مع خطيبي فأخبرتني بأن أتركه وانفصل عنه وأن الحياة ما زالت أمامي لإيجاد أحد يتزوج مني بسرعة ليس مثله يتلاعب بي...
والآن أصبحت تتعمد في جرحي بالكلمات والسخرية مني وأنا أشعر أنها طريقة جديدة في جعلي أمقت حياتي مع خطيبي... لكنني أقدس في جميع العلاقات صفة الاحترام... فقد بدأت علاقتي معها بالاحترام ولا أستطيع جرحها...
ودائما ما أرجح تصرفها هذا إلى خوفها عليّ أن يصيبني نفس مصيرها... لكنني قد تعبت من تدخلها في حياتي وأصبح قربها مني يربكني ويخلق المشاكل بيني وبين خطيبي بالإضافة إلى أن بعد لقائي بها مهما كان قصيرا .. أصبح غير متوازنة ودائمة الارتباك..
سؤالي: 1. هل صديقتي هذه تخاف على مصلحتي حقا أم أن لديها مخططات لصالحها؟ 2. كيف أجعلها تبتعد عن حياتي دون أن أجرحها؟
ملاحظة خطيبي أمرني بالابتعاد عنها سابقا... لكنني عارضته واستمريت في صداقتها ووصل بنا الأمر احدى المرات الى الشجار بسببها.
ابنتي الحبيبة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك على موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.. في الحقيقة اندهشت جدًّا من مشكلتك، فكيف وأنت وخطيبك متفقان على أبسط أمور الحياة ثم تسمحين لهذه الصديقة بالتدخل إلى هذا الحد، لا بالنصيحة فقط ولكن بالضغط حتى وصل الأمر إلى السخرية والاستهزاء، فهذا أمر يثير التساؤل والحيرة، ثم من قال إن الصداقة القوية تقاس بإفشاء الأسرار الخاصة وتدخل كل صديق في حياة صديقه.. كان يكفيها أن تلفت انتباهك لبعض الأمور من باب النصح ثم لا تتدخل بعد ذلك.
وسوف أناقش معك بعض الأمور التي لفتت نظرك إليها وبعضها أمور جديرة فعلا بالانتباه لكن بعيدًا عن نمط فرض الوصاية التي حاولت صديقتك أن تمارسه عليك.
التعجيل بالزواج
ابنتي الحبيبة، ثلاث سنوات من الخطبة مدة طويلة بالفعل، خاصة وأنتم تعملون في نفس المكان وتلتقون كثيرًا، والمشكلة تتجاوز مشكلة الإنجاب التي حدثتك عنها صديقتك لذلك فأنا أريدك أن تفكري في الأسباب التي تحول دون الزواج وغالبًا ما ستكون عقبات مالية تريدون اجتيازها معًا حتى تقوموا بتأسيس منزل الزوجية على نحو مناسب لكما، ولكن الأسعار تتزايد وكذلك الطموحات.
وبالتالي فأنا أريدك أن تقفي مع نفسك وقفة لتعديل التصور والخطة وأن تقومي بعرض ذلك على خطيبك حتى لا تظلا تدوران في نفس الدائرة المفرغة، وبالتأكيد في نهاية الأمر القرار لكما، ولكن تذكري أن الطول المبالغ فيه لفترة الخطبة يسبب المشاكل التي قد تنتهي بإنهاء الخطبة رغم طول المدة؛ ما يسبب أضرارًا نفسية جسيمة، والضرر الآخر أن طول المدة يخلق جوًّا من المودة والألفة، ومع مساحات طويلة من التواجد معا في نفس المكان، كل هذا قد يؤدي إلى بعض التجاوزات فينبغي الحذر (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه).
إذا اقتنعت –ابنتي- بضرورة التعجيل بالزواج فتحدثي إليه بشكل صريح ومباشر دون اللجوء لأساليب صديقتك الملتوية للضغط عليه ولا تضغطي عليه، والمفترض أنه يريد الزواج مثلك أو أكثر؛ لذا لا بد من التساهل في التفاصيل المادية وتفاصيل العرس حتى يتحقق الهدف الأكبر والذي له الأولوية.
الرجل والمسئولية
هناك معادلة دقيقة أنت بحاجة لفهمها حتى تستقيم حياتك الأسرية إن شاء الله ألا وهي: كيف تحققين التوازن بين إحساسك بالمسئولية ورغبتك في توفير كل سبل الراحة لزوجك المستقبلي وعدم الضغط عليه ماديًّا ونحو ذلك. وهذا كله في أحد طرفي المعادلة، أما الطرف الثاني فيتمثل في قدرة الرجل على تحمل مسئوليته في الزواج خاصة مسئوليته في النفقة فـ ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.
في فترة الخطبة ليس من حقك أن تطلبي منه المال، لكن بعد الزواج كيف ستسير أموركما المالية، وإلى أي حد أنت قادرة على دعمه، وما المقابل الذي سيقدمه لك في باقي مناحي الحياة؛ فالحياة الناضجة يتم تبادل الأخذ والعطاء، ولا يمكن أن تقوم أبدًا وطرف في حالة عطاء كامل بينما يتقمص الطرف الآخر دور الذي يأخذ فقط.
للمرة الثانية وبغض النظر عن أسلوب صديقتك في طرح الأمر أنت بحاجة أن تنظري لصورة المسئولية والزواج بشكل موضوعي وليست بعين المحب المشفق فقط.. عليك أن تنظري إليها في إطار واسع للدور المنوط بالمرأة والدور المنوط بالرجل.
قواعد الصداقة
أما عن علاقة الصداقة التي تربطك بزميلتك في العمل فأنا لا أستطيع الحكم عليها؛ لأنها مرتبطة بالضمير والنوايا، وهناك نهي عن سوء الظن، فلا يمكنني الجزم هل هي فقط تقدم النصيحة أم أنها تشعر بالغيرة منك في قرارة نفسها كونك في حالة انسجام مع خطيبك بينما هي تعيش أجواء المشاحنات مع زوجها، وربما أجواء المشاحنات هي ما جعلتها شديدة التحسس من أي تلاعب تستشعره من جهة الرجال بوجه عام فأسقطت ذلك عليك.
لكن في كل الأحوال فإنها استخدمت أسلوبًا منفرًا وغير لائق يستدعي منك الحزم في التعامل معها، وإن كان لا يمنعك فيما تطرحه من تساؤلات وأفكار لاقت جزءًا من التجاوب منك بدليل الشعور بالاضطراب بعد لقائها والحديث معها .
أما عن طريقة إبعادها عن حياتك فهي غاية في البساطة، وهي أن تبتسمي في وجهها وتنظري لعينيها بهدوء وترفعي كف يدك في إشارة منك لرغبتك أن تتوقف عن الكلام، وبصوت هادئ ولكنه قاطع تقولين لها: لو سمحت يا فلانة أنت غالية عندي، لكنني لا أرغب أن نتحدث عن علاقتي بخطيبي، فهذا أمر خاص وأريده أن يظل هكذا.
ربما تقول لك لا أريد إلا مصلحتك فابتسمي وقولي لها أعرف، ولكنني أعرفها أكثر ولقد أخطأنا عندما تحدثنا عن هذه الخصوصيات والأسرار، وأفهميها أن بقاء الصداقة رهن بأمرين: الأول احترام الخصوصية، والثاني هو التعامل بطريقة مهذبة لائقة بالأصدقاء فلا ضغوط ولا سخرية واستهزاء..
تحدثي إليها بصراحة وهدوء، وليس في ذلك ما يقلل منك أو يقلل من احترامك لها ولصداقتكما، بل لعلها المحاولة الأخيرة منك للحفاظ على هذه الصداقة عن طريق تهذيبها؛ لأن الخيار الآخر هو القطيعة النهائية تماما كما يريد خطيبك.