<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم..<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا عضو في مجلس إدارة أحد المراكز الإسلامية في الغرب، ونعاني من حالة من العزلة التنظيمية، حيث يعمل كل مركز إسلامي في منطقتنا بشكل منفرد، وتتكرر البرامج والأنشطة، وتتشتت الجهود والموارد، وتضعف القدرة على مواجهة التحديات الكبرى التي تهدد مجتمعاتنا، مثل: ظاهرة الإلحاد بين الشباب، والهجمات الإعلامية على الإسلام، وصعوبة الاندماج في المجتمع المحلي، وقلة الموارد المالية والبشرية.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">هناك شعور بأننا نستطيع تحقيق أكثر بكثير لو تعاونا ووحدنا صفوفنا، لكننا لا نملك آلية فعالة للتعاون والتنسيق.. كيف يمكننا بناء شراكات دعوية حقيقية ومستدامة بين المراكز والمؤسسات الإسلامية في المهجر، وما هي المعوقات التي يجب تجاوزها، وما هي النماذج الناجحة التي يمكن الاستفادة منها؟</span><span dir="LTR" style="font-size:14.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أيها الأخ المبارك، شكر الله لكم حرصكم على وحدة الكلمة
وتضافر الجهود في سبيل نصرة هذا الدين.
إن ما تعانون منه
من تشرذم تنظيمي وضعف التنسيق بين المراكز الإسلامية هو من أخطر المعوقات التي
تواجه العمل الدعوي في المهجر، وهو يعكس غياب "المنهج المؤسسي" الذي
يدعو إليه الإسلام، حيث يقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، فهذه الآية تأمرنا بالوحدة
والتعاون، وهو ما يتجلى بوضوح في أهمية بناء شراكات دعوية فاعلة تجمع المؤسسات
والمراكز الإسلامية تحت مظلة واحدة، تعمل بروح الفريق الواحد، وتتحد في مواجهة
التحديات المشتركة. والعمل الدعوي اليوم لا يحتمل الازدواجية وتضارب الجهود؛
فالتحديات التي تواجه المسلمين في المهجر متشابهة، وتحتاج إلى استراتيجيات موحدة
وجهود متكاملة، وليس إلى تنافس سلبي يهدر الطاقات ويضعف الموقف الجماعي أمام
الخصوم.
إنَّ سر نجاح
الشراكات الدعوية يكمن في إدراك القائمين عليها أن "المصلحة الدعوية الكبرى
تقدم على المصالح الصغرى"، وأن التنازلات الطفيفة من أجل الوحدة هي استثمار
في المستقبل، وليست تنازلاً عن المبادئ.
كما أن نجاحها
يتطلب "التعاون لا التهاون"، فالتعاون يعني تضافر الجهود دون مساومة على
الثوابت، والتكامل دون ذوبان في الآخر، والوحدة دون فقدان الهوية.
وبناء شراكات
قوية يحتاج أيضًا إلى تفعيل قاعدة "الائتلاف أولى من الاختلاف في مسار
الدعوة"، فالمسلمون في المهجر جالية واحدة، تواجه تحديات واحدة، ومصيرها
واحد، فمن الحكمة أن تتوحد جهودها لتحقيق الأهداف المشتركة، بدلاً من أن تتفرق في
أطراف متصارعة.
لتفعيل هذه
الشراكات أقترح بناء نموذج تعاوني متكامل يقوم على الخطوات العملية التالية:
أولاً: تأسيس
مجلس تنسيقي إقليمي يضم ممثلين عن جميع المراكز والمؤسسات الإسلامية في المنطقة،
يكون بمثابة هيئة استشارية تنسيقية، مهمتها وضع الرؤية المشتركة، وتحديد
الأولويات، وتوزيع المهام، ومنع الازدواجية، وتبادل المعلومات والخبرات، وتقديم
الدعم المتبادل في الأزمات. ويجب أن يكون لهذا المجلس نظام داخلي واضح، وآليات
لاتخاذ القرار، ولجان متخصصة، وميزانية مشتركة، وبرامج سنوية محددة الأهداف. وهذا
يتطلب "خطة عمل واضحة" كما هو موضح في "مهارات التخطيط
الدعوي"، فالتخطيط الجيد للمشاريع المشتركة هو الذي يضمن نجاحها واستدامتها.
ثانيًا: إقامة
ملتقيات دورية، مثل المؤتمرات السنوية، والندوات الفصلية، وورش العمل الشهرية،
التي تجمع القيادات الدعوية والدعاة والعاملين في المؤسسات، لمناقشة القضايا
المشتركة، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتقييم الأداء، والاستماع إلى
المستجدات والتحديات، وبلورة استراتيجيات مشتركة للتعامل معها. وهذه الملتقيات
تعتبر واحدة من "وسائل تأهيل الدعاة" المهمة، فهي تفتح آفاقًا جديدة
للدعاة، وتدعم مسيرتهم، وتثبتهم على دورهم، وتطور من جهودهم، وتيسر تحقيق الأهداف
بأقل جهد ووقت.
ثالثًا: إطلاق
مشاريع دعوية مشتركة كبيرة الطموح، لا تستطيع مؤسسة واحدة تنفيذها بمفردها، مثل:
إنشاء قناة فضائية أو إذاعة إسلامية موحدة، أو موقع إلكتروني دعوي شامل، أو مركز
لتدريب الدعاة وتأهيلهم، أو برنامج إغاثي متكامل للمحتاجين، أو حملة إعلامية للرد
على الشبهات والهجمات على الإسلام. هذه المشاريع الكبرى توحد الجهود وتظهر قوة
الجالية الإسلامية وتأثيرها، وتجذب الدعم المادي والمعنوي من أهل الخير والمؤسسات
الداعمة، وتخلق روح المنافسة الإيجابية بين العاملين، وتترك أثرًا كبيرًا في
المجتمع المحلي.
رابعًا: تفعيل
التعاون الميداني بين المراكز، من خلال تبادل الدعاة والخطباء والمدرسين، وتنظيم
الأنشطة المشتركة بين المساجد، وإقامة المخيمات والرحلات الجماعية، وتنظيم برامج
الإفطار الجماعي في رمضان، والأعياد، والمناسبات الإسلامية، مما يخلق جسورًا من
التواصل والتعارف بين المجتمعات المسلمة بعضها ببعض، ويكسر الحواجز الجغرافية
والنفسية، ويبني شبكات اجتماعية قوية تدعم العمل الدعوي.
وختامًا، أوصيكم
بما يلي:
• احرصوا على أن
تقوم هذه الشراكات على أسس واضحة من الثقة المتبادلة، والوضوح في الأهداف
والوسائل، والإخلاص لله، والتجرد من الأغراض الشخصية، فهي أساس استمرار أي تعاون
مثمر.
• تنبهوا إلى
معوقات التعاون التي قد تعترضكم، مثل: الخلافات المذهبية أو الفكرية أو السياسية،
والصراعات الشخصية، والتنافس على الموارد، وسوء الظنون، وضعف التواصل، وحاولوا
تجاوزها بالحكمة والصبر والمشورة.
• اعملوا على
إشراك الشباب والنساء في هذه الشراكات، فهم طاقة هائلة يمكن أن تضخ روحًا جديدة في
العمل الدعوي، وتقدم أفكارًا مبتكرة وحلولاً عملية للمشكلات المعاصرة.
وأسأل الله أن
يوفقكم لوحدة الصف، وأن يجمع كلمتكم على الحق، وأن ينصر بكم دينه، وأن يعلي بكم
كلمته، وأن يجعل جهودكم في ميزان حسناتكم.
روابط ذات صلة: