<p dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;margin-bottom:.0001pt;text-align:justify; direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. <o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;margin-bottom:.0001pt;text-align:justify; direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif">أكرمني الله بالحج منذ عدة سنوات، وقد توفي والدي رحمه الله منذ أشهر قليلة دون أن يحج، فعزمت على أن أحج عنه هذا العام بإذن الله. ولكن لاحت في ذهني بعض التساؤلات، منها:<o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;margin-bottom:.0001pt;text-align:justify; direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif">هل يحق لي وأنا أحج عن أبي، أن أطمع في العطايا ذاتها التي تُعطى لمن الحجة له، من مغفرة الذنوب والعتق من النار والرجوع من الحج كيوم ولدتني أمي؟ أم أن تلك العطايا مقصورة على من له الحجة فقط؟ وهل من حقي أن أدعو لنفسي ولأولادي خلال حجي عن أبي؟<o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ومرحبًا بك أخي الكريم، وأشكرك على تواصلك معنا، وحرصك على تفقهك في دينك وعلى
برِّك بوالدك. أسأل الله أن يغفر لوالدك، وأن يرحمه رحمة واسعة، وأن يسكنه فسيح
جناته، وأن يتقبل منك هذا العزم الطيب الشريف، ويجعلك من الأبناء الصالحين
البارين، وبعد...
فإن
مشاعرك النبيلة تجاه والدك الراحل، وعزمك على أداء مناسك الحج عنه هذا العام، هي
أبهى صور البر والوفاء التي يتقرب بها العبد إلى ربه. فالوالدان هما بابان من
أبواب الجنة، وبرهما لا ينقطع بموتهما، بل يمتد عبر الاستغفار لهما، والصدقة والحج
عنهما. وحيث إنك قد أكرمك الله بأداء حجة الفريضة عن نفسك سابقًا، فإن حجك عن
والدك المتوفى يُعد مشروعًا ومستحبًا باتفاق أهل العلم، وهو من أعظم القربات.
فضل
الله واسع لا حد له
وأنطلق
في إجاباتي عن تساؤلاتك من استشعار سعة فضل الله -سبحانه وتعالى- وكرمه الذي
لا يحده حد.
فمن
الناحية الفقهية، يذهب ثواب الحج -بإذن الله- إلى الوالد رحمه الله، ويسقط عنه
الفرض، ويكتب في صحيفته. فقد جاءت امرأة إلى النبي ﷺ، فقالت: «يا رسول الله، إن فريضة الله
على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال:
نعم» [متفق عليه].
أما
أنت، أيها الابن البار، فلن تُحرم من العطايا الربانية أبدًا؛ بل إن العلماء أكدوا
أن لك أجورًا مضاعفة وعظيمة؛ نظير نيتك الصالحة، وتعبك، ونفقتك، وإحسانك لوالدك،
فإن لك بإذن الله:
-
أجر البر والإحسان: فأنت في عبادة جليلة هي بر الوالدين
بعد وفاتهما، والبر عاقبته مغفرة الذنوب والرفعة في الدرجات، لقوله تعالى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]. وقد سئل النبي ﷺ: أيُّ
العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ فقال: «الصَّلاةُ على وقتِها»، قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال:
«برُّ الوالِدَينِ»، قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ» [رواه
البخاري]، فقدَّم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله.
-
أجر الجهد والنفقة: فلك -بإذن الله- أجر عظيم في
مبادرتك بالحج عن والدك، ويُرجى لك مثل أجره؛ لأنك بذلت جهدًا ومالًا، محسنًا بهما
لوالدك، والله -سبحانه- لا يضيع أجر المحسنين».
-
أجر أعمال الحج: إنك ستطوف بالبيت، وستسعى بين الصفا والمروة،
وستقف بعرفة، وستبيت بمزدلفة ومنى، وسترمي الجمار، وكل هذه الأعمال يكتب الله لك
بها أجرًا بإذنه تعالى، وإن كانت عن الغير، فالمباشر للعبادة شريك في الأجر بفعله،
وكذلك الداعي إليها، والمُعين عليها، فكيف بمن يؤديها بنفسه برًّا بوالده؟
لذلك
كله، يُرجَى لك -بفضل الله الواسع ونواياك الطاهرة- أن تنال نصيبًا عظيمًا من
المغفرة والعتق من النار، والرحمة التي تتنزل على أهل الموقف في عرفات، فالله
-سبحانه- لا يتعاظمه شيء.
مشروعية
الدعاء لنفسك في حجِّك عن والدك
أما
شق سؤالك الثاني المتعلق بحقك في الدعاء لنفسك ولأولادك خلال الحج، فالإجابة
هي: نعم يا أخي، يحق لك ذلك تمامًا، بإذن الله، وهو أمر مستحب ومندوب إليه.
فإنك عندما تُحرم بالحج عن والدك، فإنك تلبِّي عنه في الميقات قائلًا: «لبيك اللهم
حجًّا عن أبي (أو تذكر اسمه)» [مقتبس من حديث رواه أبو داود]. وبهذا تنعقد الحجة
لوالدك. ولكن، بمجرد دخولك في النُّسك، فإنك تصبح عبدًا مسافرًا واقفًا بأماكن
شريفة مستجابة الدعاء. والدعاء في الحج ليس مقصورًا على المحجوج عنه؛ بل تدعو
لوالدك وتكثر له من الاستغفار، وفي الوقت ذاته تدعو لنفسك، ولزوجتك، ولأولادك،
وللمسلمين أجمعين.
لقد
كان النبي ﷺ يدعو في
طوافه وسعيه وموقفه بأدعية عامة تشمل خيري الدنيا والآخرة، ومنها: «رَبَّنَا
آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ»، فأبواب السماء مفتوحة لك حاجًّا ومسافرًا، ودعاء الوالد لأولاده
مستجاب، فاغتنم تلك المواطن الشريفة في عرفات وعند المشعر الحرام لتدعو لنفسك
بصلاح النية والعمل، ولأولادك بالهداية والتوفيق والصلاح.
وختامًا
أخي الكريم المبارك، امضِ لما عزمت عليه مستصحبًا النية الخالصة لله تعالى، واعلم
أنك في رحلة تجارة رابحة مع الله، تبرُّ فيها أبًا قدَّم لك الكثير في حياته،
وتغرس فيها بذرة صلاح يراها أولادك فيك اليوم، ليبروك بها غدًا إن شاء الله.
أسأل
الله أن ييسر لك حجك، وأن يتقبل منك مناسكك، وأن يجعل حجتك عن والدك حجة مبرورة،
متقبَّلة، مرفوعة في عليين.
رافقتك
السلامة والقبول، ولا تنسنا في دعائك.
روابط
ذات صلة: