كيف يتوب «المتحرِّش» ويرد حقوق اللاتي آذاهن؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">عندي 22 سنة ومشكلتي باختصار إني أتحرش بالبنات والنساء لما ألاقي فرصة، بأتوب كتير لكن بارجع تاني. ومحافظ على الصلاة والقرآن. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">عايز أبطل وأتوب ومش عارف إزاي. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">ولو توقفت عن كده وتبت هل اللي اتحرشت بيهم دول ليهم عليا حق؟ وأرده إزاي؟<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">أعمل إيه علشان أكفر عن ذنبي؟</span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><o:p></o:p></span></p>

مرحبًا بك يا بني، وأشكرك على تواصلك معنا وطرحك لمشكلتك بكل صراحة ووضوح، وهذه خطوة أولى ومهمة جدًّا نحو التغيير والإصلاح. أسأل الله أن يتوب عليك، ويطهر قلبك، ويحصن فرجك، ويصرف عنك السوء والفحشاء، وأن يثبتك على طاعته، وبعد...

 

الصراع بين الطاعة والمعصية

 

إن ما تمر به يا بني هو صراع مرير بين «النفس اللوامة» التي تدفعك للصلاة والقرآن والتوبة، وبين «النفس الأمارة بالسوء» وشهواتها. إن اجتماع الصلاة والقرآن مع هذه الأفعال الفاحشة يدل على أن في قلبك خيرًا كبيرًا وأصلًا طيبًا؛ لكنه محاط بران المعصية الذي يحاول الشيطان أن يثبته فيه.

 

تذكر يا بني دائمًا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]، وقوله عز وجل: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ ورَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82]. فإذا لم تنهك صلاتك تمامًا بعد عن الفحشاء والمنكر، ولم يشفِ القرآن قلبك من حب المعصية والإصرار عليها، فهذا يعني أنها تحتاج إلى مزيد من الخشوع والتركيز في صلاتك والتفكر والتدبر في تلاوتك لتؤتي ثمارهما في تزكية نفسك.

 

كيف تتوب توبة نصوحًا؟

 

يا ولدي، إن التوبة ليست مجرد كلمة تقال باللسان، بل هي منظومة متكاملة من الإرادة والعمل، ولكي تتوب توبة حقيقية، ولا تعود مرة أخرى، عليك اتباع الآتي:

 

1- قطع الأسباب: إن الشيطان لا يدعوك للتحرش مباشرة؛ بل يبدأ معك خطوة تلو خطوة حتى يوقعك في المعصية، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: 21]. والخطوة الأولى التي يأخذك الشيطان من خلالها هي إطلاق البصر في الحرام، لذا فإن الحل يبدأ بقطع هذه الخطوة، أي بغض البصر عن الحرام، فهو الحصن الأول.

 

2- تغيير البيئة والصحبة: ذكرتَ أنك تفعل ذلك «كلما وجدت فرصة»؛ إذن لا تترك لنفسك فرصة. تجنب الأماكن التي تثير فيك هذه النزعات، ولا تخلُ بامرأة أجنبية، وحاول دائمًا أن تكون في رفقة صالحة. يقول الله عز وجل: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتَّبَعَ هَوَاهُ وكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]. وقال ﷺ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَليلِه؛ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخالِلْ» [رواه أبو داود].

 

وتذكَّر قصة الرجل الذي قتل مائة نفس، وكيف كان شرط توبته أن يترك أرض السوء ويذهب إلى أرض يعبد الله فيها مع الصالحين.

 

3- الزواج أو الصوم: بما أنك في ريعان الشباب، فاستمع خطاب النبي ﷺ إليك: «مَنِ استَطاعَ الباءةَ فليَتَزَوَّجْ؛ فإنَّه أغَضُّ للبَصَرِ، وأحصَنُ للفَرجِ، ومَن لَم يَستَطِعْ فعليه بالصَّومِ، فإنَّه له وِجاءٌ» [متفق عليه]؛ فإن استطعت الزواج الآن وامتلكت باءته فتزوج، وإن لم تتيسر لك أسباب الزواج الآن، فإن الصوم يكسر حدَّة الشهوة ويصقل الروح.

 

4- خَفْ على عِرضِك: عندما تميل نفسك لفعل ذلك الفعل الخبيث، تذكَّر حديث النبي ﷺ مع الشاب الذي استأذنه في الزنا، فقال له: «أتحبُّه لأُمِّكَ» فقال: لا، جعلني اللهُ فداك، قال: «كذلكَ الناسُ لا يُحبُّونَه لِأمَّهاتِهم. أتحبُّه لابنتِك؟» قال: لا، جعلني اللهُ فداك، قال: «كذلك الناسُ لا يُحبُّونَه لبناتِهم. أتحبُّه لأختِك؟...» حتى ذكر العمَّةَ والخالةَ، وهو يقولُ في كلِّ واحدٍ: لا، جعلني اللهُ فداك، وهو ﷺ يقولُ: «كذلك الناسُ لا يُحبُّونَه...». [رواه الطبراني]. فإذا هممت بهذه الفاحشة فتخيل أن هذه المرأة التي تتحرش بها قد تكون أمك في مكانها، أو أختك، أو ابنتك، فكيف ستكون حالك؟!

 

حقوق من تحرشت بهن وكيفية ردها

 

هذا الجزء من سؤالك أشكرك عليه، فهو يدل على يقظة ضميرك. وهذه المعصية عليك بموجبها حقان: حق الله، وحق العباد.

 

أما حق الله فيسقط بالتوبة النصوح والاستغفار والندم.

 

أما حق العباد فالأصل في المظالم أن تُرد إلى أهلها أو يُطلب منهم العفو؛ لكن في مسألة التحرش، يُنظر إلى المفسدة والمصلحة. فإذا كان اعتذارك للمرأة سيسبب لها فضيحة، أو يجلب لك مشكلات قانونية أو أسرية، أو يزيد من جرحها النفسي وألمها –وهو الغالب- فلا يجوز لك الذهاب إليها ولا الحديث معها؛ لأن الشريعة تمنع زيادة الضرر. والبديل في هذه الحالة أن تستغفر لهن، وتدعو لهن بظهر الغيب، وتتصدق بنية التكفير عن ظلمك لهن.

 

كيف تكفر عن ذنبك؟

 

باب التكفير عن السيئات واسع، والله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، ومن المكفرات:

 

- الإكثار من النوافل: حافظ على السنن الرواتب، وقيام الليل، فإنها تجبر النقص وتطهر القلب.

 

- الصدقة: يقول النبي ﷺ: «والصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ» [رواه الترمذي]، فاجعل لك سهمًا في الصدقة بنية التطهير.

وختامًا يا ولدي، أهمس لك بأن التحرش المتكرر قد يكون ناتجًا عن اضطراب في السلوك أو مرض نفسي، فلا حرج أبدًا في استشارة مختص نفسي بجانب الالتزام الشرعي، لتفهم الدوافع النفسية وراء هذا السلوك القهري، وتتعلم كيف تتحكم في دوافعك.

 

أسأل الله مقلب القلوب أن يثبت قلبك على دينه، وأن يغفر ذنبك، ويطهر قلبك، وأن يريك الحق حقًّا ويرزقك اتباعه، ويريك الباطل باطلًا ويرزقك اجتنابه، وأن يجعل صلاتك وتلاوتك نورًا يضيء لك طريق العفة، وأن يرزقك لذة الطاعة والخشية، وأن يسترك وإيانا في الدنيا والآخرة. آمين.

 

روابط ذات صلة:

قراءة في توصيات كتاب «أحكام التحرش الجنسي»

توبة المسلم من حقوق العباد.. حكمها وكيفيتها