<p>بين فرصتي الذهبية.. ورفض والدي لسفري أقف حائرة<span dir="LTR">!!!</span></p> <p>السلام عليكم دكتورة أميمة،</p> <p>أنا بنت عمري ٢٩ سنة، وما شاء الله تعبت على نفسي وتدرّجت في شغلي لين وصلت لمكانة زينة، والحين شركتي مختاريني حق مهمة مهمة برّا الكويت، في دولة أوروبية، لمدة سنة بس… هذي فرصة صراحة راح تفتح لي أبواب كبيرة لمستقبلي<span dir="LTR">.</span></p> <p>المشكلة يا دكتورة إنّي ما قدرت حتى أفرح<span dir="LTR">!</span></p> <p>أبوي مزاجه وايد متزمّت، ويرفض رفض قاطع إني أسافر بروحي، حتى لو مع بعثة رسمية ومن الشركة نفسها. يقولي: "البنت ما تطلع عن أهلها، والدنيا مو أمان، وما أرضى عليك<span dir="LTR">".</span></p> <p>مع إنّي طول عمري محترمة، وصورتنا عند الناس زينة، وما عمري سبّبت له إحراج<span dir="LTR">.</span></p> <p>أنا محتارة<span dir="LTR">…</span></p> <p>هل أنا الغلطانة لأني أبي أطور من نفسي وأسوي مستقبلي؟</p> <p>ولا أبوي عنده حق؟</p> <p>ومو عارفة شلون أتصرف علشان ما أخسر مستقبلي… ولا أخسر رضا أبوي<span dir="LTR">.</span></p> <p>أبي حل واقعي… أبي أعرف وين الصح؟ وشلون أتصرف بالأسلوب اللي فيه خير لي وله؟</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
ابنتي الكريمة، أقدّر مشاعرك تمامًا، وحيرتك مفهومة؛ فأنتِ اليوم واقفة بين مستقبلٍ مهني واعد، وبين رغبة والدك في حمايتك والاطمئنان عليك. وهذا التعارض يُعد من أكثر ما تواجهه الشابات الطموحات في بيئاتٍ محافظة، وهو تعارض بين التطور الذاتي والحماية الأبوية.
مرحلة ترسيخ الهوية المهنية
من منظور علم النفس التربوي، فعمرك الحالي (٢٩ عامًا) يقع ضمن مرحلة يُطلق عليها مرحلة ترسيخ الهوية المهنية، وهي مرحلة يميل فيها الفرد إلى تثبيت مكانته العملية، وتوسيع خبراته، وبناء فرصه المستقبلية. والسفر الوظيفي عادةً يعزز الكفاءة الذاتية self-efficacy ويُكسب الخبرة والانفتاح.
أسلوب التربية المبنية على الخوف
لكن في المقابل، قد يمارس بعض الآباء ما نسميه أسلوب التربية المبنية على الخوف fear-based parenting، وهو أسلوب لا يعني عدم الثقة، بل يعني أن الأب يرى العالم مليئًا بالمخاطر، ويشعر بأن دور الحماية يقع عليه بالكامل.
الوصول إلى منطقة متوازنة
فكيف نصل إلى منطقة متوازنة بينكما؟
1- الحوار الهادئ الرزين..
اختاري وقتًا مناسبًا لوالدك، وتحدثي معه بصوتٍ مطمئن. اشرحي له أن السفر ليس رفاهية، بل مهمة رسمية ضمن مؤسستك، وبيّني له بالتفصيل الجهة المسؤولة، والسكن، وطبيعة العمل، ووسائل المتابعة.
2- قللي مساحة القلق عند والدك..
الآباء يخافون من المجهول؛ لذلك تقديم الأوراق الرسمية، والتفاصيل الدقيقة، وخط سير السفر، وضوابط الشركة.. كلها تقلل من القلق وتحوله إلى ثقة تدريجية.
3- حافظي على باب البر مفتوحًا..
أخبريه بصدق ودفء: "يا أبي، أنا لا أريد أن أخطو خطوة تكسر قلبك، لكنني أتمنى أن ترى جهدي، وأن تدرك أن نجاحي امتداد لتربيتك ودعمك". هذا الخطاب الهادئ يحفظ كرامته ويكسر الحاجز النفسي.
4- الاستعانة بشخص حكيم قريب من الأسرة:
إن كان هناك عمّ، خال، أو صديق مقرّب يحترم الوالد رأيه، فوجوده وسيلة مهمة لتليين الموقف. فالأب أحيانًا يحتاج إلى صوت آخر يطمئنه ويعيد ترتيب الصورة.
5- اجمعي بين الشريعة والحكمة:
بيّني له أن السعي للعلم والعمل مشروعٌ ومطلوب، وأن النبي ﷺ قال: «احرص على ما ينفعك»، وأن النجاح لا يتعارض مع الأخلاق ولا مع العفّة، بل يعزز مكانة المرأة ويزيدها قوةً وكرامة.
ثم إن كثيرًا من علماء الدين أجازوا سفر المرأة أو الفتاة بدون محرم إن كان للضرورة، على أن تكون في صحبة آمنة.. وهذه تتوفر مع تأمين الشركة لموظفيها بشكل كبير وآمن جدًّا. أو اقترحي عليه إن أمكن أن يسافر معك هو أو أخوك.
6- الحل الوسطي عند استمرار الرفض:
إن بقي والدك رافضًا رفضًا شديدًا، فحافظي على احترامه وتجنبي المواجهة الحادّة. ويمكنكِ طلب تأجيل المهمة أو تقليل مدتها، كحلّ وسط يحفظ العلاقة ويُبقي الباب مفتوحًا لفرص لاحقة، ولعل في هذا الخير لك.
* همسة أخيرة:
أنتِ لستِ مخطئة في رغبتك في تحقيق مستقبلك، ووالدك أيضًا ليس مخطئًا في خوفه عليك. ولكن الحكمة تكمن في الجمع بين الطموح وبرّ الوالدين، وفي إدارة الموقف بنضجٍ ومرونة دون كسر قلب أحد.
كتب الله لك التوفيق لكل خير.
روابط ذات صلة:
ما الحد الفاصل بين بر الوالدين وتحكمهما في خياراتي الحياتية؟