<p>د. أميمة،</p> <p>أنا شاب بطبعي منطوي ومليّش تجارب سابقة في العلاقات. من فترة اتقدّمت لبنت جميلة جدًا وتعلّقت بيها بسرعة، وحسّيت إنها الزوجة اللي كنت بدوّر عليها<span dir="LTR">.</span></p> <p>لكن كل شوية يوصلني كلام مش كويس عنها… ناس تقول إنها لعوب، وناس تقول بتمثّل البراءة قدّامي، وإنها ممكن تكون بتستغل مشاعري ومش بتحبّني بجد<span dir="LTR">.</span></p> <p>أنا اتعلّقت بيها ومش قادر أحدد الصح من الغلط… هل أكمل الجوازة ولا أتراجع قبل ما أتأذي؟ محتاج رأيك يا دكتورة<span dir="LTR">.</span></p>
ابني الكريم،
أقدّر صدقك وصراحتك، وأتفهم تمامًا ما تمرّ به؛ فالقلب حين يتعلّق سريعًا -خاصة عند من لم يخُض تجارب سابقة- قد يختلط عليه الاحتياج العاطفي مع التعلّق الوهمي. وهذا يجعل تقييمك للفتاة مشوشًا بين ما تشعر به وما تسمعه.
لكن القاعدة تقول: "الزواج قرار مصيري لا تبنيه العاطفة وحدها، بل تحتاج معه إلى وضوح وثبات وطمأنينة".
قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، والسكن لا يتحقق مع الشكّ، ولا مع قلب قَلِق يستمع كل فترة إلى كلام يثير الريبة.
الأمان النفسي في علاقة الزواج
اسمح لي أن أكون منصفة وواضحة معك:
ما دمتَ قد سمعت عنها أكثر من مرة كلامًا يطعن في سلوكها، وما دمتَ تشعر داخلك -رغم تعلقك- أنها ربما تستغل مشاعرك أو لا تبادلك الحب، فهذا يعني أن علاقة الزواج لم تتأسس على الأمان النفسي (Psychological Safety)، وهو من أهم شروط نجاح الأسرة.
ثم إنك شاب منطوٍ بطبعك، كما ذكرت، وهذا يجعل قابلية تأثرك بالشائعات أعلى، ويجعل قدرتك على التمييز بين الحقيقة والتمثيل أصعب في هذه المرحلة، وهو ما يسمى في علم النفس Low Social Exposure ضعف الخبرة الاجتماعية.
وبالتالي، فإن دخولك زواجًا يحوطه هذا القدر من عدم اليقين قد يعرّضك لاحقًا لما يسمّى Emotional Burnout الإرهاق أو الاحتراق العاطفي، ومن ثم يُنهكك نفسيًّا.
أنا لا أقول إن الفتاة سيئة بالضرورة، لكنّي أقول إن الارتباك المتكرر مؤشر مهم. فالمرأة الصالحة لا يختلف الناس كثيرًا في شهادتهم عنها، ولا تُثار حولها الشبهات كل فترة، ولا تترك قلب خطيبها معلقًا بين ثقة وشك.
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
وبرفق شديد أقول لك:
إن شعورك الداخلي، وما تسمعه من تكرار الكلام حولها، وما تعانيه من اضطراب في تقييمها.. كلها دلائل تشير إلى أن صرف النظر الآن أهون من التراجع بعد الزواج.
وتذكّر قول النبي ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وهذا باب واسع من أبواب الرشد في القرارات الكبرى.
وأخيرًا، أوصيك يا بُني: أن تبحث عمّن تزيدك قربًا من الله، ويطمئن لها قلبك، وتستقيم حولها الشهادة، وتشعر معها بالسكينة لا بالحيرة.
* همسة أخيرة لابني الغالي:
الزواج لا يُختبر بالحسن وحده، بل بالخلق والوضوح والراحة النفسية.
أسأل الله أن يكتب لك الخير حيث كان، وأن يرزقك زوجة صالحة تُسعدك وتطمئنك وتكون لك سكنًا ورحمة.
روابط ذات صلة: