الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
178 - رقم الاستشارة : 2543
30/08/2025
كيف أتعامل مع أخت زوجي التي تنقل الكلام، أنا وزجي ساكنين مدينة غير عن مدينة أهلنا ونزورهم كل شهرين مرة وأحيانا كل ثلاثة شهور مرة، كنا مرتاحين الحمد لله.
وبعد كم سنة أخت زوجي انتقلت نفس المدينة وسكنت نفس العماره اللي إحنا ساكنينها، وهنا بدأت المشاكل العائلية، كل شيء تقوله لزوجي عن الأخبار التافهة والمهمة، حتى الإخوان والأخوات تقاطعوا، باختصار نقلت علوم كل شيء تنقله لزوجي، هذا غير أنها مزعجة، كل يوم عندي هي وعيالها، تعبت نفسيًّا، زوجي رافض إنه يغير السكن.
أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارت.. أشعر بالضغط الذي عانيته فجأة بعد أن كنت تعيشين أنت وعائلتك الصغيرة في هدوء وأشعر بمدى التوتر النفسي الذي يمثله نقل كل تفاصيل الحياة اليومية لزوجك.. ولا يوجد مبرر قوي وواضح يدفع زوجك للانتقال من هذا السكن فطبيعي أنه يرفض، والمسألة تحتاج منك بعض الصبر وبعض التفهم وبعض الذكاء العاطفي والاجتماعي حتى تتجاوزي هذه الضغوط بمشيئة الله تعالى.
التفهم وحسن الظن
عزيزتي، ما رأيك أن تنظري للأمر من زاوية مختلفة.. أن تكوني أنت مكان أخت زوجك وأن تنظري للأمر من منظارها.. انتقلت هذه الأخت لمدينة جديدة لا تعرف فيها أحدًا إلا أخاها وأسرته فذهبت تبحث عن الدفء الأسري قربه، وقررت أن تسكن معه في نفس البناية وتشعر بالأنس بالقرب من أسرته دون اعتبار مَن يزور مَن.. ثم راحت تتجاذب أطراف الحديث مع أخيها فتحكي له عن تفاصيل اليوم ولعب الأطفال ونحو ذلك.
لو نظرت للأمر من هذه الزاوية فلربما قل احتقانك مما يحدث ولربما تعاطفت معها وشعرت أنه من الممكن أن تتغير علاقتك معها وتسير في اتجاه الصداقة.
أنت أيضًا لربما تعانين من الوحدة في هذه المدينة وتحتاجين من يؤنس حياتك ويشعرك بمعنى الأسرة الكبيرة، فلِمَ لا تمنحين نفسك فرصة؟
الحدود والذكاء العاطفي
على أي حال أنت لست مجبرة على هذه الصداقة، ولكنك مجبرة على الحفاظ على صلة الرحم بين زوجك وأخته وأبنائك وعمتهم وأبنائها؛ لذلك عليك أن تبادري أنت بوضع الحدود المناسبة بما لا يرهقك نفسيًّا أو جسديًّا، وفي الوقت ذاته يحقق مقصد صلة الرحم، وهذا يعني أن تقومي بوضع هذه الحدود بطريقة ذكية وسأضرب لك أمثلة توضيحية:
* عندما تسألك عن أخبارك وتفاصيل حياتك ابتسمي في وجهها برقة وقولي الحمد لله رب العالمين نحن بخير وتوقفي.. ألّحت في السؤال عن التفاصيل كرري نفس الإجابة، وبالتالي هي لن تحصل على معلومات منك إلا المعلومات العابرة بالغة البساطة.
* عندما تبدأ تحكي عن الناس أو تغتابهم قولي لها ربنا يهدي وغيِّري مجرى الحديث حتى تفهم أنك لا تحبين هذا النمط من المحادثات.
* عندما تأتي لزيارتك دون موعد اجلسي معها ربع ساعة تتجاذبين معها الأحاديث العامة وقدمي لها واجب الضيافة، ثم قولي لها بلهجة مهذبة معذرة لدي عمل كذا وكذا أو هذا وقت تدريسي للأولاد، ما رأيك في يوم كذا نتقابل فيه ونرتب للأمر حتى نعرف نجلس معًا بشكل جيد؟ بهذه الطريقة أنت تشعرينها أنك لست متاحة دائمًا، وفي الوقت ذاته أنت راغبة في التواصل معها، ولكن وفقًا لظروفك وبطريقة تكونين أنت فيها صاحبة المبادرة.
أنت وزوجك
لا تشتكي لزوجك منها بصورة مباشرة لأنه سيدافع عنها ويأخذ موقفًا هجوميًّا منك وقد يسيء الظن بك.. أنت تحدثي عن نفسك عن مشاعرك عما يحتاجه البيت من استقرار وخصوصية، فإن قال لك تقصدين أختي؟ قولي له إنك تحبينها وتحترمينها لكنك بحاجة لبعض الخصوصية، فهذا حقك، وأن ظروفك وقدراتك لا تسمح بتنظيف البيت بهذا الشكل المكثف بسبب عدد الأولاد كل يوم، فهو يستطيع أن يتواصل معها هاتفيًّا أحيانًا أو يذهب لزيارتها في أحيان أخرى.. ألمحي له بذلك بطريقة بالغة الرقة والهدوء.
أما ما تخبره به من تفاصيل فهوني أمرها، فكل الأطفال يتشاجرون أحيانًا، هذا طبيعي من الناحية التربوية.. تساءلي بدهشة لماذا تهتم أختك بإخبارك بهذه التفاصيل البسيطة التي تزعجك وأنت قادم مرهق من عملك وبحاجة لقسط من الراحة.
اصرفي نظره عما تقوله.. قولي له دعك من هذا تبدو مرهقًا، ما رأيك أن أقوم بعمل مساج لك؟.. اقضي بعض الوقت بصحبته بعيدًا عن ضجيج الأولاد تشربان مشروبكما المفضل وتأكلان بعض الحلوى، ووقتها ترسلين له رسالة صغيرة أن الحفاظ على الهدوء والخصوصية جميل، فيوازن بين صلة رحمه والحفاظ على حياته الشخصية.. أسعد الله قلبك وألَّف ما بين قلبك وقلب زوجك، وتابعيني بأخبارك.